الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٦٦ - الأمر الثاني في معنى الصحّة و الفساد و تفسیرهما
و قد فرّق السِیّد الخوئيّ رحمه الله في قاعدة الفراغ بِین الشكّ في الصحّة و الفساد و الشكّ في التمامِیّة و النقصان١. و بهذا کلّه ِیظهر بعض الملاحظات في کلماتهم مثل أنّ الصحّة موافقة المأتيّ به للمأمور به، فإنّها مختصّ بالعبادات و لا ِیأتي في المعاملات.
إشکالان في کلام المحقّق الخراساني (الصحّة و الفساد أمران إضافيّان ... فيكون تامّاً بحسب حالة و فاسداً بحسب أخرى)
الإشکال الأوّل
أمّا توهّم أنّ الصحّة و الفساد أمران إضافيّان- فتكون صلاة واحدة صحيحةً من شخص فاسدةً من آخر- فباطل؛ بظهور أنّ الصلاة بكافّة قيودها الدخيلة في الصحّة لا تفارقها الصحّة. و من تلك القيود خصوصيّة المصلّي، كالمسافر و الحاضر. نعم، صلاة المسافر فاسدة من الحاضر و بالعكس، لكن كلّاً منهما إذا فرض صدوره من غيره لم يكن هو الذي صدر من الأوّل حتّى يكون اتّصافه بالصحّة و الفساد بالإضافة مع اتّحاد المضاف٢.
أقول: إنّ مراد المحقّق الخراسانيّ رحمه الله من قوله: « أمران إضافِیّان» لِیس غِیر هذا الذي ذکره؛ فإنّ الصحِیح بالنسبة إلِی شخص غِیر الصحِیح بالنسبة إلِی آخر. و هکذا الصحِیح في حالة غِیر الصحِیح بالنسبة إلِی حالة أخرِی؛ فهذا لِیس إشکالاً علِی المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و لِیس معنِی الإضافة هنا غِیر هذا.
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ التماميّة المبحوثة عنها تارةً: تلاحظ بالإضافة إلى الأجزاء وحدها.
و أخرِی: بإضافة الشرائط المأخوذة في المأمور به إلى أجزاء العبادة.
و ثالثةً: بإضافة عدم المزاحم الموجب لانتفاء الأمر؛ فيكون الصحيح هو المركّب الجامع للأجزاء و الشرائط مع عدم كونه مزاحماً بواجب آخر.
١ . المستند في شرح العروة ٦: ٣١٧.
٢ . الأصول في علم الأصول١: ٢٩.