الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤١ - المراد من ألفاظ العبادات
في اللغة لمعنى و في زمان النبيّ| و الأئمّة علِیهم السلام لمعنى آخر مربوط بالشريعة»١.
أقول: في کون السجود و الرکوع و الغسل و المسح باقِیاً علِی المعنِی الأصليّ إشکال، حِیث إنّ السجود و الرکوع و الغسل و المسح ِیحتاج إلِی النِیّة و قصد القربة، بخلاف المعنِی الأصليّ لها.
و قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «المراد بألفاظ العبادات ما يكون مداليلها ماهيّات مخترعةً في الشرع للتقرّب بها؛ كالصلاة و الزكاة و الحجّ و الصوم، دون ما ليس كذلك؛ كالزيارة و العيادة و القراءة و الركوع و السجود؛ فإنّ المدار فيها على أوضاعها اللغويّة و العرفيّة و ما ثبت لها في الشرع من شرط فإنّما هو شرط لرجحانها و مطلوبيّتها، لا لحصول ماهيّاتها و مسمّياتها؛ فإنّ القراءة المباحة أو المرجوحة قراءة حقيقةً و كذا الزيارة و العيادة و غير ذلك. و هذا ظاهر لا سترة عليه»٢.
أقول: في کون الرکوع و السجود باقِیاً علِی أوضاعها اللغوِیّة و العرفِیّة إشکال، کما سبق؛ فإنّهما ِیحتاجان إلِی النِیّة و قصد القربة في شرعنا.
و قال الشِیخ محمّد تقيّ الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ النزاع في المقام إنّما هو في ألفاظ العبادات ممّا استعملها الشارع في المعاني الجديدة المستحدثة؛ كالصلاة و الزكاة و الصوم و الوضوء و الغسل و نحوها، دون ما كان من ألفاظ العبادات مستعملة في معانيها اللغويّة؛ كالزيارة و الدعاء و تلاوة القرآن و نحوها، فلا ريب في وضعها في اللغة للأعمّ و المفروض استعمالها في المعاني اللغويّة، فتكون مستعملةً في الأعمّ من الصحيحة و الفاسدة. نعم، هناك شرائط اعتبرها الشارع في صحّتها، كما اعتبر نظير ذلك في المعاملات»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . مفاتِیح الأصول: ٤٤.
٢ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٦.
٣ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٤٣٤.