الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٨ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
القول الثالث
الصحِیح ثبوت الحقيقة الشرعيّة في أواخر عصر النبيّ إذا كانت كثيرة الدوران في المحاورات؛ كالصلاة و الزكاة و الحج١.
قال الشهِید مصطفِی الخمِینيّ رحمه الله : «إنكار الحقيقة الشرعيّة في غاية الإشكال؛ بداهة أنّ ألفاظ الطهارات الثلاث، موضوعة لمعانٍ خاصّة؛ أي منصرفة بالوضع التعيّني إليها. و هكذا كثير من الألفاظ التي أريد منها المعاني المركّبة.
فبالجملة: لا شبهة في احتياج القوانين و الشرائع إلى المصطلحات الخاصّة، حتّى العرفيّة منها. و ليست هي إلّا بمعنى أنّها ألفاظ ظاهرة في المعنى الخاص. و هذا لا يكون إلّا من الحقيقة الشرعيّة؛ لأنّ استعمال الألفاظ في الخصوصيّات اللاحقة بالمعاني الكلّية مجاز و إذا كان بحدّ شائع في الشريعة يصير حقيقةً فيه. و الألفاظ المستعملة في الشريعة من هذا القبيل، كما هو الظاهر الواضح.
و أمّا احتمال حدوث الألفاظ المستعملة في الماهيّات السابقة على الشريعة المقدّسة الإسلاميّة أيضاً فممنوع؛ للزوم اشتمال الكتاب على ما لا يفهمه المخاطبون في عصر الخطاب، فالالتزام بالحقيقة الشرعيّة في أوّل الإسلام غير موافق للذوق السليم و لكنّه بعد الاستعمالات الرائجة و الإطلاقات الكثيرة، تحصل تلك الحقيقة الشرعيّة؛ لما عرفت من البينونة بين المعاني و من استعمال تلك الألفاظ في خصوصيّات المصاديق»٢.
القول الرابع
الحقّ التفصيل بين الألفاظ الواردة فى الكتاب و السنّة؛ فما يكون استعماله فى الكتاب و السنّة في المعنى الشرعيّ أكثر من استعماله في المعنى اللغوي، ففِیه الحقِیقة الشرعِیّة
١ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٥٦- ٥٧؛ مفتاح الأحكام: ١٠٦؛ ظاهر تحريرات في الأصول١: ١٨٧- ١٨٨.
٢ . تحريرات في الأصول١: ١٨٧- ١٨٨ (التلخِیص).