الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٧ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
إشکال في کلام بعض الأصولِیِّین
إنّ جملةً من المعاني و إن كانت ثابتةً في الشرائع السابقة أيضاً، كالحجّ فإنّه كان في عصر الخليل علِیه السّلام إلّا أنّها لم تكن يعبّر عنها بهذه الألفاظ؛ بل بألفاظ آخر١ قطعاً. «و أمّا لفظ الصلاة» فإنّه و إن كان مذكوراً في إنجيل برنابا إلّا أنّ المستعمل فيه في غير عصر نبيّنا| كان هو المعنى اللغوي؛ فإنّ صلاة المسيح لم تكن إلّا مركّبةً من أدعية مخصوصة؛ فالألفاظ المستعملة في الشرائع السابقة لم يكن المراد منها هذه المعاني الشرعيّة و المعاني الموجودة في الشرائع السابقة لم يكن يعبّر عنها بهذه الألفاظ. و عليه فلا يكون ثبوتها في الشرائع السابقة مانعاً عن ثبوت الحقيقة الشرعيّة٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ ثبوت هذه المعاني في الشرائع السابقة لا يضرّ بثبوت الحقيقة الشرعيّة في شرعنا؛ ضرورة أنّ مجرّد الثبوت هناك لا يلازم التسمية بهذه الألفاظ الخاصّة و ليس في المقام إلّا التعبير عنها بهذه الألفاظ في الكتاب العزيز. و من الواضح أنّه لا يدلّ على وجود تلك الألفاظ في الشرائع السابقة؛ بل هو لأجل اقتضاء مقام الإفادة ذلك، كما هو الحال بالقياس إلى جميع الحكايات و القصص القرآنيّة التي كانت بالسريانيّة، كما في لغة «عيسى» علِیه السّلام أو العبرانيّة، كما في لغة «موسى» علِیه السّلام بل من المعلوم أنّ تلك المعاني كانت يعبّر عنها بألفاظ سريانيّة أو عبرانيّة و قد نقلت عنها بهذه الألفاظ الخاصّة في شريعتنا؛ لاقتضاء مقام الإفادة ذلك»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . الصحِیح: أخر.
٢ . أجود التقريرات١: ٣٤.
٣ . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١٣٠- ١٣١.