الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٥ - ستّة دفع لإشکال المحقّق النائینيّ علی المحقّق الخراساني
کثِیرة ِیمکن له لحاظات کثِیرة؛ فلا محالِیّة في البِین و لا إشکال في کون بعض اللحاظ إلِی شخص اللفظ و بعضه إلِی نوعه. و هکذا؛ لأنّها کلّها لحاظات قلبِیّة في آنات متکثّرة في استعمال واحد، کما تمکن خطور معانٍ متعدّدة من اللفظ في الذهن حِین استعمال واحد.
الدفع الثالث
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «إنّه لو كان ذلك المستعمل قد قصد الوضع و إنشاءه بذلك الاستعمال، لكان تعدّد اللحاظ لازماً. أمّا إذا فرضنا أنّه لم يقصد إلّا الاستعمال، غايته أنّه على أنّ ذلك اللفظ قد أعمله في حاقّ حقيقته لا بالعناية و التجوّز و عن الاستعمال بذلك القصد يتحقّق الوضع قهراً و يكون اللفظ حقيقةً في المعنى، فلا يلزم فيه تعدّد اللحاظ.
أ لا ترى أنّ بيان أنّ اللفظ موضوع للمعنى الفلانيّ- مثلاً- يحتاج إلى النظر الاستقلاليّ إلى اللفظ. و مع ذلك يحصل ذلك المطلوب الذي هو إفهام السامع أنّ اللفظ موضوع لذلك المعنى باستعماله فيه بأن يقول له: ائتني بذلك الماء، فيفهم من تلك الاشارة أنّ لفظ الماء موضوع لذلك الجسم، من دون توقّف على أن يكون المتكلّم قد لاحظ لفظ الماء لحاظاً استقلاليّاً»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدفع الرابع
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ هذا الإشكال وارد على مبنى كون حقيقة الوضع إنشاءً؛ لأنّ الوضع حينئذٍ يتحقّق بنفس التلفّظ و الإنشاء. و أمّا بناءً على مختارنا من كونه هو التعهّد و الالتزام فيقع الوضع قبل الاستعمال بطبيعة الحال؛ لأنّ الالتزام يتحقّق قبل التكلّم، فلا يكون في نفس الاستعمال لحاظان»٢.
أقول: قد سبق أنّه لا ِیرد الإشکال حتِّی علِی مبنِی کون حقِیقة الوضع إنشاءً؛ فإنّ
١ . أصول الفقه١: ٣٩- ٤٠.
٢ . هامش أجود التقريرات١: ٣٣.