الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٤ - ستّة دفع لإشکال المحقّق النائینيّ علی المحقّق الخراساني
الوضع. و ما هو ملحوظ كذلك، فهو طبيعة اللفظ و طبيعة المعنى حين وضعه و أحدهما غير الآخر في مقام اللحاظ»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کما قال رحمه الله في موضع آخر: «لا شبهة في إمكان تحقّق الوضع بنفس الاستعمال، بل هو الواقع غالباً. و توهّم عدم معقوليّته، لاستلزامه اجتماع اللحاظين الآليّ و الاستقلاليّ في ملحوظ واحد، باطل»٢.
إشکال في الدفع الثاني
إنّ هذا الجواب ليس بتام؛ فإنّه سلّمنا توجّه اللحاظ الآليّ إلى اللفظ حال الاستعمال و توجّه اللحاظ الاستقلاليّ إليه في مقام الوضع. و المراد منه في الأوّل شخصه و في الثاني نوعه. و لكن تحقّق ثلاث لحاظات في استعمال واحد غير معقول، مع أنّ لازم كلامه قدس سّره تعلّق اللحاظ الآليّ بشخص اللفظ و تعلّق اللحاظ الاستقلاليّ بنوعه و تعلّق اللحاظ الاستقلاليّ الآخر بالمعنى في استعمال واحد، فكيف يمكن ذلك مع كون المستعمل واحداً و هو شخص اللفظ أو نوعه!
نعم، يمكن إطلاق اللفظ و إرادة نوعه بحيث كان شخص اللفظ مستعملاً و نوعه مستعملاً فيه و لكن لم ِیکن فيه ثلاث لحاظات كما مر، فلا يمكن باستعمال واحد تحقّق الوضع و الاستعمال معاً٣.
أقول: إنّ لحاظ الآليّ بالنسبة إلِی اللفظ حال الاستعمال لحاظ قلبيّ ِیحصل بالآن الواحد في القلب. و هکذا اللحاظ الاستقلاليّ إلِی اللفظ في مقام الوضع ِیحصل بآنٍ واحد. و هکذا اللحاظ الاستقلاليّ الآخر بالنسبة إلِی المعنِی کلّها ِیحصل بآنات ثلاث و الاستعمال له آنات
١ . مقالات الأصول١: ٦٧- ٦٨.
٢ . بدائع الأفكار في الأصول: ١٠٦.
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٤٤.