الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٣ - ستّة دفع لإشکال المحقّق النائینيّ علی المحقّق الخراساني
باستقلاله. و من الواضح أنّه لا يمكن الجمع بينهما في آنٍ واحد١.
ِیلاحظ علِیه: أنّه ِیمکن إلقاء اللفظ و إرادة المعنِی مع تحقّق الوضع بهذا الاستعمال و لا محالِیّة في الأمور الاعتبارِیّة، کما نشاهد في أسماء الأعلام، حِیث قد ِیتحقّق الوضع بنفس الاستعمال. و ستأتي الأجوبة الکثِیرة لهذا الإشکال.
ستّة دفع لإشکال المحقّق النائِینيّ علِی المحقّق الخراساني
الدفع الأوّل
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّه من قبيل جعل الملزوم بجعل لازمه؛ فهناك جعلان كلّ منهما ملحوظ بما يناسبه من اللحاظ، نظير جعل الملكيّة بجعل لازمها بقوله: سلّطتك عليه- مثلاً- قاصداً به استقلالاً حصول الملك له.
و أمّا على مسلكنا من كون الوضع من الاعتبارات، فسبق الاستعمال بالاعتبار لا محذور فيه. و قرينة المقام- في مثل قوله|: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي»٢ على اعتبار اختصاصه به- كافية في الدلالة على سبقه. و عليه فالاستعمال حقيقي، لسبقه عندنا بالوضع و كذا عنده قدس سّره٣ لعينيّة الوضع و الاستعمال. و لا موجب لسبق الوضع زماناً. و كذلك بناءً على جعل الملزوم بجعل لازمه؛ فإنّ المقارنة الزمانيّة لا تنافي التقدّم الذاتي»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدفع الثاني
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «توهّم أولِه إلى اجتماع اللحاظين غلط؛ إذ النظر المرآتيّ متوجّه إلى شخص اللفظ و المعنى حال الاستعمال و هما غير ملحوظين استقلالاً حين
١ . أجود التقريرات١: ٣٣- ٣٤.
٢ . عوالي اللئالي العزيزيّة في الأحاديث الدينيّة١: ١٩٧- ١٩٨، ح ٨. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
٣ . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.
٤ . بحوث في الأصول١: ٣٢.