الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٨ - إشکال في القول الثاني
أقسام الوضع كي يقسّم إلى التعيينيّ و التعيّني»١.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
و قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّ تقسيم الوضع إلى التعيينيّ و التعيّنيّ ليس بصحيح»٢.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظات السابقة.
و قال رحمه الله في موضع آخر: «يمكن أن يقال: إنّ هذا التقسيم مجازي؛ إذ لا دليل على أن يكون الوضع على قسمين، كما قلنا في جواب المحقّق الخراسانيّ قدس سّره. و إذا كانت كثرة الاستعمال في المعنى المجازيّ بحدّ لا يحتاج معه إلى القرينة حين الاستعمال فيكون هذا المعنى أيضاً معنىً حقيقيّاً للفظ و لكنّه لا يكون معنى موضوعاً له. و لا منافاة بينهما، فإنّ الوضع أخصّ من الحقيقة؛ فيكون الوضع التعيّنيّ خارجاً عن حقيقة الوضع»٣.
أقول: لا محاجّة في الاصطلاح؛ فإنّه لِیس في التارِیخ اسم خاصّ للواضع في کلّ لغة؛ بل الوضع ِیحصل بهذه الأنحاء الثلاثة و القسمِین الأخِیرِین أکثر من القسم الأوّل، کما هو المشاهد في اللغات.
إشکال في القول الثاني
إنّ الوضع على قسمين، تعيينيّ و تعيّني. و منهم من أنكر القسم الثاني و تخيّل أنّ العلاقة الوضعيّة لا تكون إلّا دفعيّةً؛ فإذا تواردت الاستعمالات لا يحصل الوضع إلّا بواحد منها قصد بها إنشاء الوضع، لا بالمجموع تدريجاً. و ذلك الاستعمال الواحد المحقّق للوضع يكون من قبيل إنشاء البيع بالمعاطاة؛ فالتعيّنيّ بمنزلة الوضع القوليّ و التعيينيّ بمنزلة الوضع الفعلي. و بالجملة استحالة حصول الوضع تدريجاً بحسب نظر البعض، دعاه إلى الالتزام بالوضع في أحد الاستعمالات التدريجيّة و ذلك غِیر صحِیح، كما يشهد به الوجدان؛
١ . تنقيح الأصول١: ٢٩.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢١٢.
٣ . المصدر السابق: ١١٧.