الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٦٣ - القول الأوّل صحّة التقسیم (وجود الوضع التعیّني)
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «الوضع هو نحو اختصاص للفظ بالمعنى و ارتباط١ خاصّ بينهما ناشٍ من تخصيصه به تارةً و من كثرة استعماله فيه أخرى. و بهذا المعنى صحّ تقسيمه إلى التعيينيّ و التعيّني، كما لا يخفى»٢.
أقول: قد سبقت الملاحظة في التعرِیف، حِیث ِیحتاج إلِی قِید و هو کثرة استعمال اللفظ في معنِی بعد وضعه للمعنِی الحقِیقي. و بدون هذا القِید ِیدخل التعِیّنيّ في التعِیِیني، حِیث إنّه سبق منّا کون التعِیِینيّ علِی قسمِین.
و قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله : «إنّ الوضع يقسّم بقسمين التعيينيّ و التعيّني، أو التخصيصيّ و التخصّصي؛ لأنّه تارةً يحصل بتعيين الواضع؛ مثلاً: يقول: وضعت لفظ زيد لذات زيد و تارةً يحصل بأنس اللفظ بالمعنى، فالأوّل يقال له الوضع التعيينيّ و الثاني الوضع التعيّني.
إعلم أنّ الوضع بمعناه المصدريّ- يعني فعل الواضع- غير قابل للتقسيم بهذين القسمين؛ لأنّه كما قلنا الوضع التعيّنيّ يحصل بأنس اللفظ بالمعنى بسبب كثرة الاستعمال و ليس من فعل الواضع، فلهذا الوضع بمعناه المصدريّ- يعني فعل الواضع- منحصر بالوضع التعييني.
و ما يكون قابلاً لقبول هذا التقسيم هو الوضع عن الاسم المصدري، يعني الارتباط الخاصّ بين اللفظ و المعنى أو العلقة الحاصلة بين اللفظ و المعنى؛ لأنّ هذه العلقة و الارتباط الحاصل بين اللفظ و المعنى يحصل تارةً بالتعيين و تارةً باليقين؛ يعني، يحصل تارةً بوضع الواضع و تارةً بأنس اللفظ بالمعنى بكثرة الاستعمال. إنّ ما قلنا من تقسيم الوضع بالتعيينيّ و التعيّنيّ يكون على ما اخترنا من كون حقيقة الوضع هو العلقة و الارتباط بين اللفظ و المعنى. و أمّا على تقدير كون الوضع عبارةً عن التعهّد، فلا يصحّ هذا التقسيم
١ . في كفاية الأصول في أسلوبها الثاني١: ٥٢: إنّا حينما فسّرنا الوضع بالارتباط، صحّ تقسيمه إلى التعيينيّ و التعيّني، خلافاً لمن فسّره بتخصيص اللفظ بالمعنى، فإنّه يكون آنذاك مختصّاً بالوضع التعيينيّ فقط و لا يكون صالحاً لشمول الوضع التعيّني.
٢ . كفاية الأصول: ٩.