الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٩ - إشکالات علی العلّامة الحلّيّ و علی تابعیه
صحّة التعويل على الأوّلين و لا خلاف»١.
أقول: إنّ التعوِیل علِی بناء العقلاء في الظهورات و لا دلِیل علِی التعوِیل علِی الأصل أو الغلبة، إلّا إذا کانا سببِین لانعقاد الظهور العرفي.
الإشکال الثاني
في كثير منها نظر؛ إذ أكثرها معارض بمثلها٢.
أقول: لو کان الکلام مجملاً عرفاً، لا دلِیل- تعبّداً- لتبعِیّة الأصول و المرجّحات أصلاً.
الإشکال الثالث
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إذا دار الأمر بينها فالأصوليّون و إن ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوهاً إلّا أنّها استحسانيّة لا اعتبار بها إلّا إذا كانت موجبةً لظهور اللفظ في المعنى»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین. نعم، لو کانت الوجوه أسباباً لتحقّق الظهور العرفيّ بعد الدقّة و التأمّل في الوجوه، فلا بحث في الحجِّیّة.
کما قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «ما ذكروه في الأولويّة و الترجيح إن رجع إلى القرينة الموجبة لتعيّن إحدى تلك الأحوال فلا كلام و إلّا ففيه كلام. و حينئذٍ يحكم بالإجمال و عدم تعيّن إحداها. و من هذا الباب قوله- تبارك و تعالى:{فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ}٤ و نحو ذلك من الآيات الموهمة للجبر، فإنّه قد ذكر للإضلال معان عديدة، فإن كان لأحدها قرينة توجب ظهور اللفظ فيه فيحمل عليه و إلّا فيصير مجملاً و لا يمكن الحمل
١ . بدائع الأفكار: ١٠٩.
٢ . قوانين الأصول (ط. ج)١: ٩٠.
٣ . كفاية الأصول: ٢٠. و مثله في تهذيب الأصول (السبزواري)١: ٢٣.
٤ . إبراهِیم: ٤.