الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٤٨ - إشکالات علی العلّامة الحلّيّ و علی تابعیه
کلام المحقّق النهاونديّ بعد ترجِیح بعض علِی بعض آخر في المقام
قال رحمه الله : «إنّ ما ذكرنا فى علاج المتعارضات إنّما هو على المذهب المختار من الاتّكال في ظهور الألفاظ بالاستصحاب و عموم التعهّد المتحقّق بالوضع و وجوب التعبّد بهذا العموم. و أمّا على القول بأنّ الاتّكال إنّما هو على الظهورات العرفيّة؛ فمناط الترجيح أيضاً عندهم هو الظهورات المتحقّقة بالغلبة فى مقام التعارض. و فيه ما لا يخفى على المتامّل فى ما ذكرنا على الظهور العرفيّ و مناط حجّيّته من بناء العرف و العقلاء على العمل به»١.
إشکالات علِی العلّامة الحلّيّ و علِی تابعِیه
الإشکال الأوّل
ما ذكروا في ترجيح البعض على البعض من كثرة المئونة٢ و قلّتها و كثرة الوقوع و قلّته و نحو ذلك٣، لا يحصل الظنّ بأنّ المعنى الفلانيّ هو المراد من اللفظ في هذا الموضع.
و بعد تسليم الحصول- أحياناً- لا دليل على جواز الاعتماد على مثل هذه الظنون في الأحكام الشرعيّة؛ فإنّها ليست من الظنون المسبّبة٤عن الوضع٥.
أقول: لو حصل الظهور العرفي، لکان حجّةً معتبرةً عند العقلاء. و أمّا لو لم ِینعقد الظهور و کان الکلام مجملاً عند العرف، فلا دلِیل تعبّداً علِی تبعِیّة هذه المرجّحات و الظنون.
جواب عن الإشکال الأوّل
قال المحقّق الرشتيّ رحمه الله : «إنّ مدار الترجيح في مسائل الدوران على أحد أمور على وجه منع الخلوّ إمّا الأصل السليم عن المعارض أو بناء العقلاء أو مجرّد الغلبة. و لا إشكال في
١ . تشريح الأصول: ٦٣.
٢ . في ط: المؤن.
٣ . تهذِیب الوصول إلى علم الأصول: ٨١- ٨٢؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٤٠.
٤ . في أ: المسبّبيّة و في ط: المستثناة.
٥ . الوافية في أصول الفقه: ٦١- ٦٢.