الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٤ - القول الثالث أنّ عدم التبادر علامة المجاز في الجملة و تبادر الغير علامة المجاز في الجملة
يلزم اطّراده وجوداً و إن لم يلزم انعكاسه بخلاف الأوّل، فإنّه لازم المجاز غير متخلّف عنه.
غاية الأمر ربما يحصل مجاز و لا يتبادر غيره و لا ضير- كما سمعت- و الحجّة في كونه أمارةً أنّ اللفظ إذا كان له معنى يتبادر منه و أخر غير متبادر منه فالأوّل حقيقة و الثاني محكوم بكونه مجازاً؛ فإنّ المجاز ما توقّف فهم المعنى منه على القرينة و المفروض لونه كذلك فتبادر الغير من أمارات المجاز»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ تبادر الغِیر علامة کون اللفظ حقِیقةً فِیما تبادر. و أمّا المجازِیّة في غِیره، فلا بدّ من فرض معنِی آخر و فرض عدم التبادر فِیه مع تبادر الغِیر، فکلاهما معاً علامة المجاز و لا ِیکفي أحدهما وحده في جمِیع الموارد. نعم، في غالب الموارد هما مجتمعان و الأمر سهل.
القول الثالث: أنّ عدم التبادر علامة المجاز في الجملة و تبادر الغير علامة المجاز في الجملة٢
أقول: قد سبق أنّ کلاهما معاً علامة المجاز و أحدهما وحده لا ِیکفي. و في غالب الموارد هما مجتمعان. و صورة الافتراق قلِیل ظاهراً و لعلّ قوله رحمه الله : «في الجملة» إشارة إلِی ما ذکرناه.
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «إنّ عدم التبادر بالمعنى الأعمّ ملازم للمجازيّة و أمّا عدم التبادر بالمعنى الأخصّ٣ فموجود في المشترك- كما في المجازات- فلا يدلّ على المجازيّة؛ لعدم دلالة الأعمّ على الأخص. و أمّا تبادر الغير فأمره بالعكس فتبادر الغير بالمعنى الأعمّ لا يلازم المجازيّة؛ لوجوده في المشترك و تبادر الغير بالمعنى الأخصّ ملازم للمجازيّة
١ . إشارات الأصول: ٧٠.
٢ . ضوابط الأصول: ٣٩.
٣ . هو ما كان مركّباً من النفي و الإثبات بأن يصير المتبادر هذا المعنى فقط بحيث يظهر منه عدم كون الغير موضوعاً له و مراداً.