الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٠ - الأثر العمليّ لعلامات الحقيقة
فيه مجرّداً عن التقييد؛ كلفظ الماء، فإنّه ِیصحّ استعماله في الماء المطلق بلا قيد»١.
أقول: هذا أِیضاً داخل في التبادر؛ أي: إذا استعمل اللفظ مجرّداً عن القرِینة و فهم العرف منه معنِیً خاصّاً ِیعلم أنّ اللفظ حقِیقة في ذلك المعنِی؛ فِیمکن إدخالها فِیه و دلِیل علِی ذکرها مستقلّاً.
الأثر العمليّ لعلامات الحقيقة
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «قد خيل لبعض المحقّقين أنّ علامات الحقيقة لا أثر عمليّ لها؛ لأنّها إنّما تبرهن على الوضع و الوضع بما هو ليس موضوعاً للحجّيّة و إنّما الموضوع للحجّيّة الظهور. و في مورد يكون الظهور ثابتاً بالفعل لا حاجة بنا إلى إثبات الوضع بعلاماته؛ لأنّ الظهور وجدانيّ و هو يكفي في الحجّيّة، سواء كان هناك وضع أو لا. و في مورد لا يكون الظهور فعليّاً- و لو للاحتفاف بما يمنع عن فعليّة الظهور- لا قيمة لإثبات الوضع لعدم كفايته في ترتّب الحجّيّة٢.
و هذا التخيّل نشأ من عدم التمييز بين الظهور الشخصيّ و الظهور النوعي، فإنّا إذا التفتنا إلى التمييز بينهما- كما تقدّم- و إلى أنّ موضوع الحجّيّة ابتداءً هو الظهور النوعيّ و أنّ الظهور الشخصيّ المساوق لوجدان الفرد إنّما يكون كاشفاً عقلائيّاً عن الظهور النوعيّ و إنّ العلاقة الوضعيّة عبارة عن القرن المؤكّد المستتبع لانسباق ذهن العرف المبنيّ على ذلك الوضع إلى المعنى من اللفظ، تبيّن الأثر العمليّ لعلامة الحقيقة؛ فإنّ المستعلم يستدلّ بالتبادر- مثلاً- أي بالظهور الشخصيّ على العلاقة الوضعيّة- المساوقة للظهور النوعيّ حيث لا يوجد ما يوجب الإجمال- و بذلك ينقّح موضوع الحجّيّة»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . المصدر السابق.
٢ . راجع: مقالات الأصول١: ١١٤.
٣ . بحوث في علم الأصول١: ١٧١- ١٧٢.