الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩١ - إشکالات في کون عدم صحّة السلب علامةً للحقیقة
کما قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «الجواب عنها١ بالإجمال و التفصيل، كما ذكر في التبادر٢»٣.
قال الشِیخ المظفّر رحمه الله بعد بِیان الجواب المذکور: «هذا كلّه بالنسبة إلى العارف باللغة. و أمّا الجاهل بها فيرجع إلى أهلها في صحّة الحمل و السلب و عدمهما، كالتبادر»٤.
الإشکال الثالث
إنّ غاية ما يستفيده المستعلم من صحّة الحمل اتّحاد المعنيين الموضوع و المحمول في القضيّة الحمليّة ذاتاً أو وجوداً، سواء كان ذلك المعنى مجازيّاً للفظ المستعمل فيه أم حقيقيّاً. و لذلك ِیصحّ الحمل كذلك في اللفظ المستعمل مجازاً. و هذا يعني أنّ علاميّة صحّة الحمل موقوفة على العلم في المرتبة السابقة بكون المعنى المستعمل فيه اللفظ حقيقيّاً، فلا يعقل أن يستعلم منها الوضع و الحقيقة.
و لا يمكن دفع هذا المحذور بما ذكرناه في دفع محذور الدور عن علاميّة التبادر؛ لأنّ التبادر لم يكن متوقّفاً على العلم التصديقيّ بالمعنى الحقيقي. و أمّا صحّة حمل اللفظ بما له من المعنى الحقيقيّ فتتوقّف على العلم التصديقيّ بأنّ المعنى المحمول معنى حقيقيّ للفظ٥.
ِیلاحظ علِیه: بما ذکرناه في کلامنا السابق.
القول الثاني: أنّ صحّة الحمل و عدم صحّة السلب لِیست علامةً للحقِیقة٦
١ . شبهة الدور.
٢ . قال الشِیخ الکرباسيّ رحمه الله في هامش منهاج الأصول١: ٨٠: «لا يخفى أنّه يمكن دفع الدور من غير حاجة الى الإجمال و التفصيل بأنّ صحّة الحمل تثبت كون الموضوع فرداً للمحمول. و لازم ذلك كون المحمول موضوعاً لمعنى يشمل الموضوع- مثلاً- أنّ العلم بأنّ البليد من أفراد الإنسان يتوقّف على حمل الإنسان عليه و حمل الإنسان لا يتوقّف على العلم بأنّ البليد من أفراد الإنسان، بل يتوقف على كون الإنسان واسع الدائرة بنحو يشمل البليد، فلا تغفل».
٣ . منهاج الأصول١: ٨٠.
٤ . أصول الفقه١: ٧٢.
٥ . بحوث في علم الأصول١: ١٦٨- ١٦٩.
٦ . ظاهر نهاية الأفكار١: ٦٧- ٦٨؛ بدائع الأصول: ٨٨- ٨٩؛ مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣١؛ تنقيح الأصول١: ٨٤- ٨٥؛ مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ١٢٧- ١٢٨؛ محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١١٥- ١١٦ (صحّة الحمل، عدم صحّة السلب)؛ مصابِیح الأصول١: ٨٣- ٨٤ (صحّة الحمل، عدم صحّة السلب)؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١١٣ (صحّة الحمل، عدم صحّة السلب)؛ بحوث في علم الأصول١: ١٦٨ (صحّة الحمل)؛ دروس في علم الأصول١: ٢١٦ (صحّة الحمل)؛ المحكم في أصول الفقه١: ١٣٢- ١٣٧؛ الكافي في أصول الفقه١: ٧٨.