الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨١ - إشکالات في کون الاطّراد علامةً للحقیقة
الإشکال الرابع
إنّه إمّا أن يكون المراد من الاطّراد الاطّراد في التبادر، أو الاطّراد في الاستعمال، فإن كان المراد هو الاطّراد في التبادر فمعناه تبادر معنى خاصّ من لفظ خاصّ في موارد كثيرة. و مرجع هذا أنّه يعتبر في دلالة التبادر على الوضع عدم اتّكائه على القرينة و هو يحرز باطّراد التبادر؛ فيكون الاطّراد حينئذٍ شرطاً من شرائط كون التبادر علامةً و ليس علامةً مستقلّةً. و إن كان المراد هو الثاني فهو ليس منحصراً بالمعنى الحقيقي؛ لوجوده في المجازات أيضاً، فلا يمكن أن يكون علامةً١.
ِیلاحظ علِیه: أنّه لو کان المراد الاطّراد في الاستعمال، أي: اطّراد استعمال لفظ في معنِی بدون القرِینة، ِیدلّ علِی کونه حقِیقةً فِیه إمّا بالوضع التعِیِینيّ أو التعِیّني، علِی ما سبق تفصِیله٢.
جواب عن الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «نختار الشقّ الثاني من كلامه و أنّ المراد من الاطّراد هو الاطّراد في الاستعمال؛ لكنّا نقول في جوابه: إنّ أدنى تأمّل في محاوراتنا اليوميّة يدلّنا على أنّ الاستعمالات الحقيقيّة أكثر من الاستعمالات المجازيّة بمراتب و ما قيل من أنّ أكثر كلمات العرب مجازات قول زور و لا أساس له. نعم، يمكن أن يقال: إنّ المجاز في الأشعار و الخطب كثير مطّرد و لكنّه أيضاً لا يكون بمرتبة كثرة الحقيقة فيهما. و حينئذٍ يكون اطّراد الاستعمال سبباً للاطمئنان بأنّه مستعمل في المعنى الحقيقي. و أمّا في الكلمات المتعارفة فالأمر أوضح. و إن شئت اختبر نفسك في يوم واحد و ما تتكلّم به من الكلمات، فترى أنّ أكثرها استعمالات حقيقيّة و المجاز فيها قليل جدّاً»٣.
١ . بدائع الأفكار في الأصول: ٩٧- ٩٨ (التلخِیص و التصرّف).
٢ . في کلام الشِیخ السبحاني.
٣ . أنوار الأصول١: ٩٠- ٩١.