الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٣ - القول الأوّل الاطّراد علامة الحقیقة
طاهر و مطهّر، أو قليل أو كثير و يقول الكيميائي١: الماء مركّب من عنصرين أوكسيجين و هيدروجين و يقول الفيزيائي٢: الماء لا لون له.
و الكلّ يستعمل ذلك اللفظ في مورد خاصّ بحيثيّة واحدة و هو المائع السيّال و بما أنّ المستعملين ذوو ثقافات مختلفة فمن البعيد أن يكون بينهم اتّفاق على الاستعمال؛ فإذا ينتقل الإنسان إلى أنّ الماء في لغة العرب موضوع للجسم الرطب السيّال، فالفقيه العربيّ كالكيمياويّ العربيّ مثل الفيزياويّ كلّ يطلق ذلك اللفظ على هذا المعنى بما هو من أبناء تلك اللغة لا بما هو فقيه أو كيمياويّ أو فيزياوي.
و بذلك يعلم أنّ طريق اقتناص٣ معاني اللغة الأجنبيّة إنّما هو الاطّراد، فلنفترض إنّا لا نعلم معنى الغنيمة الواردة في قوله- سبحانه: {وَ اعْلَمُوا إنّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ}٤ حيث إنّ معناها مردّد بين غنيمة الحرب أو مطلق ما يفوز به الإنسان، فالسنّة على الأوّل و الشيعة على الثاني. و من الطرق الموضّحة لمعناها هو التتبّع في لغة العرب و استعمالها في كلمات أهل اللسان في خصوص الغنيمة الحربيّة أو مطلق ما يفوز به الإنسان.
فإذا رجعنا إلى القرآن نرى أنّه يستعمله في المعنى الثاني و يقول: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ}٥، فالمراد من الغنائم عند اللّه هو الثواب الأخروي. و إذا رجعنا إلى السنّة نرى أنّها تستعمله في ذلك المعنى، يقول رسول اللّه|: «غَنِيمَةُ
١ . أي: شِیمِیدان.
٢ . أي: فِیزِیکدان.
٣ . أي: الأخذ.
٤ . الأنفال: ٤١.
٥ . النساء: ٩٤.