الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٢ - القول الأوّل الاطّراد علامة الحقیقة
و الروايات و نهج البلاغة و أشعار العرب و نستدلّ بها.
و نقول إنّ اطّراد استعمالها في الروايات و غيرها في مطلق الفوائد أو في غير غنائم الحرب يدلّنا على كونها موضوعةً لمطلق الفائدة و لو لم تحصل من ناحية القتال، أو إذا أردنا أن نعيّن معنى في «الكنز» في كتاب الزكاة و إنّه هل يختصّ بما يخرج من تحت الأرض أو يعمّ كلّ مال مذخور مستور ذي قيمة؟ نتمسّك بمثل قوله تعالى:{وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا}١- في قضيّة خضر و موسى- و أشباهه و نظائره، ثمّ نستدلّ باطّراده في هذا المعنى في استعمالات العرب على كونه حقيقةً في مطلق الأشياء الغالية المستورة عن النظر و لو لم يكن تحت الأرض.
إنّك ترى رجوع كثير من أرباب اللغة إلى استعمالات العرب في نظمهم و نثرهم. و لذلك كانوا يستأنسون بأهل البوادي و يعاشرونهم، فإذا رأوا اطّراد استعمال لفظ في معنى في محاوراتهم يحكمون بأنّه وضع لذلك المعنى؛ كما أنّ هذا أيضاً منهج العلماء في مناظراتهم»٢.
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّه لو كان هناك علامة للتعرّف على الحقيقة لمن يريد الوقوف على اللغة هو الاطّراد و أنّ المتتبّع لاستعمالات اللغة يجد أنّ الأسلوب الوحيد للتعرّف على معاني الألفاظ هو الاطّراد.
توضيح ذلك: أنّ الجاهل باللغة إذا أراد أن يعرف معاني اللغات الأجنبيّة من أهل اللسان ليس له طريق إلّا الاستماع لمحاضرات أهل اللغة في مقامات مختلفة، فإذا رأى أنّ لفظاً خاصّاً تستعمله طوائف مختلفة مع ثقافات٣ متنوّعة بحيثيّة واحدة في معنى واحد ينتقل إلى أنّه هو الموضوع له و أنّ الاستعمال خالٍ عن القرينة، مثلاً: رأى أنّ الفقيه يقول: الماء
١ . الکهف: ٨٢.
٢ . أنوار الأصول١: ٨٩ (التلخِیص).
٣ . أي: فرهنگها.