الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧١ - القول الأوّل الاطّراد علامة الحقیقة
يطّرد، كالأسد للشجاع». و قال بعد أسطر: «إنّه يمكن إثبات كون اللفظ حقيقةً من العلامات المذكورة»١ ٢.
و قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «الاطّراد بلا تأويل أو على نحو الحقيقة كان علامةً للحقيقة»٣.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الذي ينبغي أن يقال في المقام هو أنّ الاطّراد الكاشف عن الحقيقة في الجملة عبارة عن استعمال لفظ خاصّ في معنى مخصوص في موارد مختلفة بمحمولات عديدة، مع إلغاء جميع ما يحتمل أن يكون قرينةً على إرادة المجاز؛ فهذا طريقة عمليّة لتعليم اللغات الأجنبيّة و استكشاف حقائقها العرفيّة.
فقد تحصّل من ذلك أنّ الاطّراد بهذا التفسير الذي ذكرناه علامةً لإثبات الحقيقة؛ بل إنّ هذا هو السبب الوحيد لمعرفة الحقيقة غالباً؛ فإنّ تصريح الواضع و إن كان يعلم به الحقيقة إلّا أنّه نادر جدّاً. و أمّا التبادر فهو و إن كان يثبت به الوضع- كما عرفت- إلّا أنّه لا بدّ من أن يستند إلى العلم بالوضع، إمّا من جهة تصريح الواضع، أو من جهة الاطّراد. و الأوّل نادر فيستند إلى الثاني لا محالة»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «ليت شعري كيف نسوا ما يسلكونه عملاً في الفقه في مقام كشف المعاني الحقيقيّة للألفاظ المستعملة في الأبواب المختلفة من الفقه؟ أو لسنا هناك فيما إذا أردنا فهم معنى الغنيمة- مثلاً- في قوله- تعالى: {وَ اعْلَمُوا إنّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ}٥ و إنّه هل يعمّ كلّ فائدة و لو كانت في غير حروب أو تختصّ بما تؤخذ في معركة الحرب؟ نتمسّك بذيل الاستعمالات المختلفة للفظ الغنيمة في الآيات
١ . الاطّراد و ... .
٢ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٥٥.
٣ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٨.
٤ . محاضرات في أصول الفقه (طبع دار الهادي)١: ١٢٤.
٥ . الأنفال: ٤١.