الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٣ - أدلّة کون التبادر علامةً للحقیقة (أدلّة ثبوت الوضع بالتبادر)
مجرّد الجعل لو كان سبباً في الانتقال، للزم حصول الانتقال إلى المعنى لكلّ شخص بمجرّد تحقّق الوضع خارجاً و هو منتفٍ بالضرورة أيضاً.
و الثالث كذلك؛ لأنّ الفرض أن لا تكون هناك قرينة ليستند الانتقال إليها، فلا محالة يتعيّن. الرابع و هو أنّ الانتقال نشأ من العلم بالوضع فيستكشف أنّ اللفظ حقيقة في هذا المعنى باعتبار انتقال من هو عالم بالوضع إليه؛ لأنّ علمه في هذا الحال موجب للانتقال. و لهذا قيل: إنّ التبادر علامة الحقيقة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
کلام الإمام الخمِینيّ في أهمِّیّة التبادر في المقام
قال رحمه الله : «لا نرى غير التبادر علامةً للوضع. و غيرها يرجع إليه أو مسبوق به، كما يظهر بالتأمّل»٢.
أدلّة کون التبادر علامةً للحقِیقة (أدلّة ثبوت الوضع بالتبادر)
الدلِیل الأوّل
لو لا كونه موضوعاً له دون غيره، لم يسبق فهمه٣.
کما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «بداهة أنّه لو لا وضعه له، لما تبادر»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثاني
قال الوحِید البهبهانيّ رحمه الله : «إنّ التبادر في عرفنا علامة الحقيقة فيه؛ لأنّ الدلالة منحصرة في القرينة أو الوضع. و حيث لم يكن قرينةً و حصل الفهم علم الوضع و يعلم أنّه في اصطلاح المعصوم علِیه السّلام أيضاً كذلك في موضع لم يكن للفظ معنى حقيقيّ سوى هذا؛ لأصالة
١ . مصابِیح الأصول١: ٧٧.
٢ . مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ١٣٠.
٣ . نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٢٩٢.
٤ . كفاية الأصول: ١٨.