الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٢ - المراد من قولهم «التبادر علامة الحقيقة»
فرضه عن أحد أمور ثلاثة: المناسبة الذاتيّة- و قد عرفت بطلانها١- أو العلقة الوضعيّة أو القرينة الحاليّة أو المقاليّة. فإذا علم أنّ الدلالة مستندة إلى نفس اللفظ من غير اعتماد على قرينة، فإنّه يثبت أنّها من جهة العلقة الوضعيّة. و هذا هو المراد بقولهم: «التبادر علامة الحقيقة»٢.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «معنى كون التبادر- مثلاً- علامةً هو أنّه علامة للرابطة الاعتباريّة بين اللفظ و المعنى- سواء كانت الرابطة حاصلةً بالوضع، أو بكثرة الاستعمال إلى أن استغنت عن القرينة- لا علامة كون اللفظ موضوعاً للمعنى.
نعم، لو كان تنصيص أهل اللغة من العلائم- بأن قال أهل اللغة: إنّ اللفظ الفلانيّ وضع تعييناً لذلك المعنى- ِیصحّ أن يكون ذلك من علائم٣ كون اللفظ موضوعاً له، فتدبّر و اغتنم»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین؛ لحصول الاطمئنان من قولهم لو لا التعارض في کلماتهم أو ذکر المعاني المتعدّدة الموجب للتحِیّر في فهم المعنِی المراد من کلماتهم علِیهم السلام.
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «التبادر هو انتقال الذهن من اللفظ إلى المعنى من دون قرينة و لا بدّ لهذا الانتقال من موجب. و هو لا يخلو إمّا من اقتضاء ذات اللفظ و طبعه، أو من جهة وضع الواضع و جعله له، أو من أجل قرينة اقتضت ذلك، أو من جهة العلم بالوضع. و الأوّل معلوم العدم؛ فإنّ طبع اللفظ لو اقتضى الانتقال إلى المعنى بلا حاجة إلى الوضع، للزم على كلّ شخص أن يعرف جميع لغات العالم و هو باطل بالضرورة. و الثاني كذلك، فإنّ
١ . قال: لا شكّ أنّ دلالة الألفاظ على معانيها في أيّة لغة كانت ليست ذاتيّةً، كذاتيّة دلالة الدخان- مثلاً- على وجود النار و إن توهّم ذلك بعضهم توهَّمَه عبّاد بن سليمان الصيمريّ و بعض المعتزلة و أصحاب الإكسير. راجع: نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ١٥٠ لأنّ لازم هذا الزعم أن يشترك جميع البشر في هذه الدلالة، مع أنّ الفارسيّ- مثلاً- لا يفهم الألفاظ العربيّة و لا غيرَها من دون تعلّم و كذلك العكس في جميع اللغات. و هذا واضح.
و عليه، فليست دلالة الألفاظ على معانيها إلّا بالجعل و التخصيص من واضع تلك الألفاظ لمعانيها. و لذا تدخل الدلالة اللفظيّة هذه في الدلالة الوضعيّة. أصول الفقه (المظفّر)١: ٥٣.
٢ . أصول الفقه١: ٦٨- ٦٩.
٣ . الصحِیح: علامات.
٤ . جواهر الأصول١: ٢١٧.