الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٠ - القول الأوّل التبادر علامة الحقیقة
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «إنّ التبادر علامة على المعنى الحقيقيّ الفعليّ العرفيّ إذا علم استناده إلى نفس اللفظ. و هذا مختصّ بالعالم بالوضع فقط»١.
أقول: المراد أنّ التبادر عند العالم علامة الحقِیقة للجاهل بالوضع و الحقّ أن ِیقال بأنّ التبادر عند العرف علامة الحقِیقة للجاهل بالوضع.
کما قال رحمه الله في کتابه الآخر: «إنّ المستكشف بالتبادر هي الحقيقة الفعليّة؛ أي الحقيقة في زمان التبادر، لا الحقيقة الأوّليّة السابقة على التبادر. و بمقتضى أصالة عدم النقل التي تسمّى بالاستصحاب القهقرى، يحكم بكون اللفظ حقيقةً في هذا المعنى في زمان الشارع و يتمّ المطلوب.
هذا بناءً على حجّيّة أصالة الحقيقة من باب الظهور- كما هو الصحيح- فبالتبادر يثبت الظهور الفعلي. و بالاستصحاب القهقرى الثابتة حجّيّته ببناء العقلاء يثبت كون هذا الظهور في زمان الشارع.
هذا فيما إذا أحرزنا انسباق المعنى من حاقّ اللفظ. و أمّا إذا احتملنا وجود القرينة احتمالاً معتدّاً به عند العرف و العقلاء، فلا يفيد التبادر و لا ِیصحّ الاعتماد على أصالة عدم القرينة و الحكم بكون التبادر من حاقّ اللفظ؛ لعدم الدليل على اعتبارها في مثل المقام.
إذ الدليل المتوهّم إن كان هو الدليل الشرعيّ الدالّ على حجّيّة الاستصحاب، فهو مختصّ بما إذا كان المستصحب حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا حكم شرعيّ و عدم القرينة ليس كذلك. و إثبات الظهور بأصالة عدم القرينة متوقّف على القول بالأصل المثبت و لا نقول به.
و إن كان ببناء العقلاء فهو غير ثابت في مثل المقام؛ أي فيما إذا شكّ في وجود القرينة مع العلم بالمراد و عدم العلم بأنّ اللفظ قد وضع له أم لا؟ و لذا اشتهر أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة. نعم، هو ثابت فيما إذا شكّ في وجود القرينة مع العلم بالمعنى الحقيقيّ و
١ . مصابِیح الأصول١: ٨٠.