الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٠ - العلامة الثانیة استعمال أهل اللغة
دلِیل القول الثاني
لو كان١ حجّةً، لما كان وجه للاختلاف بين أهل اللسان أنفسهم، فضلاً عن غيرهم، حيث قال بعض بالوجوب و آخرون بالندب و ثالث بالإباحة و ما إلى ذلك و أنّ في أيّ منها حقيقة و في غيرها مجاز؟ و استدلال كلّ منهم على ما ذهب إليه يعطى بالبداهة أنّ هذه الجهات نظريّة و النظريّات لا تكون على غير ناظرها حجّة و هذا هو الوجه في عدم حجّيّة التنصيص٢.
أقول: إنّ الإشکال في صورة تعارض أقوال اللغوِیِّین. و أمّا في غِیرها فِیحصل الاطمئنان من کلماتهم في صورة التوافق و البحث في صورة التوافق و إلّا فلا دلِیل علِی حجِّیّة قولهم من حِیث هو إلّا أن ِیحصل الوثوق.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «لا يخفى أنّ المتقدّمين من الأصوليّين عدّوا إحدى العلامات تنصيص أهل اللغة و لكنّ المتأخّرين منهم لم يتعرّضوا له. و لعلّه لعدم حجّيّته عند الأكثر»٣.
أقول: لعلّ مقصودهم في صورة التعارض أو ذکر المعاني المتعدّدة.
العلامة الثانِیة: استعمال أهل اللغة٤
الحقّ: أنّ استعمالهم علامة الحقِیقة في غِیر صورة التعارض أو ذکر المعاني المتعدّدة، خصوصاً في القدماء من اللغوِیِّین.
قال السِیّد المرتضِی رحمه الله : «يتلوه٥ في القوّة أن يستعملوا اللفظ في بعض الفوائد و لا يدلّونا على إنّهم متجوّزون بها مستعيرون لها، فيعلم إنّها حقيقة. و لهذا نقول: إنّ ظاهر استعمال
١ . تنصِیص أهل اللسان.
٢ . بدائع الأصول: ٨٤.
٣ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢١١.
٤ . الذريعة إلى أصول الشريعة١: ١٣؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٢٩٤.
٥ . نصّ أهل اللغة.