الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٩ - القول الثاني تنصيص أهل اللغة لیست علامةً للحقیقة
لكنّ الإمعان فيها يقضي أنّ له معنىً واحداً و هو الإفهام بخفاء و البواقي صور له.
٢. يذكر أهل اللغة للقضاء عشرة معاني كالحكم، الصنع، الحتم، البيان، الموت، الإتمام، بلوغ النهاية، العهد، الإيصاء و الأداء. و لكنّ الإمعان يثبت أنّ الجميع مصاديق مختلفة لمعنى واحد و هو العمل المتقن. و الباقي صور له. و لذلك أرجع صاحب المقاييس الجميع إلى أصل واحد.
و على ذلك فالرجوع إلى هذه القواميس على النحو المذكور ربّما يرفع الستار عن وجه الحقيقة»١.
أقول: کلامه دام ظلّه في کمال المتانة؛ فإنّه بعد المراجعة إلِی کتبهم ِیحصل الاطمئنان و بعد حصول الاطمئنان تحصل الحجّة للفقِیه.
القول الثاني: تنصيص أهل اللغة لِیست علامةً للحقِیقة٢
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «منها: تنصيص أهل اللغة حيث كانوا هم المرجع في تعيين الأوضاع و يقبل قولهم فيما قالوا إمّا من جهة كونهم من أهل الخبرة، أو من جهة الشهادة، أو الانسداد. و لكنّ الإشكال فيه أيضاً من جهة عدم ثبوته نظراً إلى عدم كونه بصدد تعيين الأوضاع حتّى يثبت الوضع بقولهم، بل و إنّما هم بصدد تعيين ما يستعمل فيه اللفظ. و من الواضح إنّه بمثل ذلك لا يكاد يثبت الوضع نظراً إلى أعمّيّة الاستعمال من الحقيقة، كما هو واضح»٣.
أقول: کلامه رحمه الله في صورة تعارض کلماتهم صحِیح. و هکذا في صورة ذکر المعاني المتعدّدة؛ فلا ِیحصل الوثوق بکون أِیّها حقِیقةً و أِیّها مجازاً. و أمّا في صورة التوافق أو ذکر معنِی واحد للفظ، فِیحصل الوثوق غالباً بقولهم.
١ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٢٠- ١٢١ (التلخِیص).
٢ . كفاية الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٢٢ و ١٢٥؛ تحرير الأصول (العراقي): ٥٤؛ منهاج الأصول١: ٧٦؛ نهاية الأفكار١: ٦٦؛ بدائع الأصول: ٨٣- ٨٥؛ مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣٠؛ المحكم في أصول الفقه١: ١٣٢.
٣ . نهاية الأفكار١: ٦٦.