الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٨ - القول الأوّل تنصيص أهل اللغة علامة الحقیقة
ترى أنّ أهل اللسان يختلفون في حقائق بعض الألفاظ و مجازاتها»١.
الإشکال الثاني
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «ثمّ إنّه استشكل على تلك العلامة بأنّ شأن اللغويّ هو بيان موارد الاستعمال من غير فرق بين كونه معنى حقيقيّاً أو مجازيّاً، مع أنّ المطلوب هو تمييز المعنى الحقيقيّ عن المجازي»٢.
دفع الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يلاحظ عليه بوجهين:
الأوّل: أنّ كتب اللغة على قسمين: قسم منه يتعرّض للمعنى الأصليّ الذي اشتقّ منه سائر المعاني و تفرّع منه بمناسبة من المناسبات. و من أحسن ما ألّف في هذا المضمار كتاب «المقاييس» لأحمد بن فارس و «أساس البلاغة» للزمخشري؛ فقد بذل المؤلّفان الجهود لتعيين أصول المعاني و تميّزها عن متفرّعاتها، فالرجوع إلى هذين المعجمين يوقف المراجع على المعنى الموضوع له، دون خصوص المستعمل فيه.
الثاني: إنّ همّ أغلب المعاجم و إن كان بيان المستعمل فيه من دون تركيز على المعنى الأصلي، لكنّ الممارس لها ممارسةً تامّةً يكتسب ملكةً يستطيع بها تمييز المعنى الحقيقيّ عن المعاني المشتقّة منه. و ذلك رهن الممارسة الممتدّة بكتب اللغة، على نحو يخالط علم اللغة دمه و لحمه، مضافاً إلى قريحة أدبيّة يقتنص٣ على ضوئها الحقائق. و نمثّل لذلك مثالين:
١. إنّ أهل اللغة يذكرون للفظ الوحي معان: كالإشارة السريعة و الصوت الخفيّ و الإلهام القلبيّ و التسخير، إلى غير ذلك من المعاني. و لكلّ واحد منها شاهد في القرآن الكريم٤،
١ . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣٠.
٢ . المنقول في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٢٠.
٣ . أي: ِیأخذ.
٤ . الإشارة، كقوله- سبحانه: {فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَ عَشِيّاً}. مريم: ١١.
الصوت الخفي، كقوله- سبحانه: {شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ}. الأنعام: ١١٢.
الإلهام القلبي، كقوله- سبحانه: {وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ}. القصص: ٧.
التسخير، كقوله- سبحانه: {وَ أَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها}. فصّلت: ١٢.