الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٣ - إشکال في تعبیر «علامات الوضع» للأمر السابع
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «ذكروا لتشخيص الحقيقة عن المجاز علائم يحتاج الفقيه إليها في معرفة ظواهر الألفاظ. و هذا البحث من أهمّ مباحث الألفاظ و أكثرها فائدةً و أتمّها آثاراً في الفقه و التفسير و الحديث و غيرها و من المباحث التي تسمّى بالمباحث الرئيسيّة؛ فإنّها المدار في فهم معاني الألفاظ الواردة في الكتاب و السنّة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
إشکال في تعبِیر «علامات الوضع٢» للأمر السابع
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّ تعبيرهم بعلائم الوضع ليس بسديد؛ إذ الرابطة الاعتباريّة كما تحصل بالوضع قد تحصل بكثرة الاستعمال حتّى يصير حقيقةً. و قد عرفت أنّ الوضع التعيّنيّ ليس بوضع. و توهّم قيام جميع الاستعمالات مقام الوضع الواحد، كما ترى.
فإن قلت: إنّ الوضع بمعناه المصدريّ و إن كان مفقوداً هنا إلّا أنّه بمعنى اسم المصدر و نتيجته موجود فيه.
قلت: المصدر و اسمه واحدان بالحقيقة مختلفان بالاعتبار بانتسابه إلى الفاعل و عدمه؛ فلا يعقل وجود واحد منهما في نفس الأمر مع فقدان الآخر»٣.
أقول: إنّ الظاهر من کلماتهم هو أنّ الوضع و علامِیّة اللفظ للمعنِی ِیحصل بأمرِین؛ إمّا بتعِیِین الواضع لفظاً لمعنِی و إمّا بکثرة الاستعمال. و المذکور في کتب اللغة موارد الاستعمال و المتتبّع فِیها ِیفهم من موارد الاستعمال معناه الموضوع له و قلّ موارد ذکر الوضع التعِیِیني؛ بل أکثر اللغات بنحو الوضع التعِیّنيّ و کثرة الاستعمال و لا بدّ لنا من متابعة استعمالهم في فهم الألفاظ الصادرة عن الأئمّة علِیهم السلام أو الکتاب العزِیز؛ فلا وجه لما
١ . أنوار الأصول١: ٨١.
٢ . کما في ضوابط الأصول: ٣٣ و الوسيط في أصول الفقه١: ٥٣ (علامات الوضع) و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٠٣.
٣ . تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ٧٧- ٧٨.