الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٤ - ثمرة عدم الوضع للمرکّب علی حدة عدم تعقّل المجاز في المرکّب
أقول: الظاهر أنّ المراد هو المجاز اللغوي.
أقول: إنّه لا ِیخفِی علِیك أنّه ذهب بعض الأصولِیِّین١إلِی وجود المجاز المرکّب؛ کما قال العلّامة الحلّيّ رحمه الله : «الفعل إذا كان بحيث يصدر عن ذات، فاستناده في الحقيقة إلى تلك الذات؛ لأنّها المؤثّرة فيه؛ فإذا أسند إلى غيرها كان مجازاً عقليّاً؛ لأنّ الإسناد إلى المؤثّر حكم عقليّ ثابت في نفس الأمر، فنقله عن متعلّقه إلى غيره نقل لحكم عقليّ لا للفظ لغوي؛ كقوله- تعالى: {وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها}٢{مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ}٣. و الإخراج و الإنبات إنّما يستندان في نفس الأمر و على سبيل الحقيقة إلى اللّه- تعالى- فإسنادهما إلى الأرض يكون لا شكّ مجازاً عقليّاً»٤. و الظاهر أنّ هذا هو المجاز في الإسناد؛ مثل: أنبت الربِیع البقل٥ و لا ِیقال له المجاز المرکّب. و الأمر سهل.
و کما قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «الحقّ ما ذهب إليه الأكثرون من ثبوت المجاز في المركّب؛ لكنّه عندي لا يبتني على أن يكون للمركّب وضع مغاير لوضع مفرداته- كما زعموه٦- بل يكفي فيه مجرّد وضع مفرداته لمعانيها الإفراديّة؛ فإنّ كلّ مفرد من المفردات إذا دلّ على معناه الإفراديّ بالوضع، فقد دلّ المركّب منها على المركّب منه بالوضع؛ إذ المراد بالمعنى المركّب هو نفس مداليل المفردات المشتملة على النسبة؛ كما أنّ المراد باللفظ المركّب هو نفس الألفاظ المفردة المشتملة على النسبة اللفظيّة و كما يجوز بقاعدة الوضع أو الطبع أن يستعمل اللفظ المفرد في غير معناه الأصليّ إذا كان بينه و بين معناه
١ . نهاِیة الوصول إلِی علم الأصول١: ٢٨٥ (المجاز المرکّب عقلي)؛ تجرِید الأصول: ٩؛ الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٢٧- ٢٨؛ بدائع الأفکار: ١٧٠ (المجاز المرکّب عقلي).
٢ . الزلزلة: ٢.
٣ . يس: ٣٦.
٤ . نهاِیة الوصول إلِی علم الأصول١: ٢٨٥.
٥ . أي: گِیاه، سبزِی، سبزِی خوردن.
٦ . مثل وقاِیة الأذهان: ١٣٤.