الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٨ - دلیل القول الثاني
لأنّ النزاع في أنّ الدلالة التصوّرِیّة تابعة للإرادة أم لا؟١ و لا نزاع في تبعِیّة الدلالة التصدِیقِیّة للإرادة٢بمعنِی الکاشفِیّة عن الإرادة؛ کما قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «ما ذكر من تبعية الدلالة التصديقيّة لإرادة المتكلّم ممّا لم يختلف فيه اثنان»٣.
دلِیل القول الثاني
إنّ الدلالة في الحقيقة منحصرة في الدلالة التصديقيّة و الدلالة التصوّرّية التي يسمّونها دلالةً ليست بدلالة و إن سمّيت كذلك؛ فإنّه من باب التشبيه و التجوّز؛ لأنّ التصوّريّة في الحقيقة هي من باب تداعي المعاني الذي يحصل بأدنى مناسبة؛ فتقسيم الدلالة إلى تصديقيّة و تصوّريّة تقسيم الشيء إلى نفسه و إلى غيره٤.
قال المحقّق الإِیروانيّ رحمه الله : «لازم تعريف الوضع بالتعهّد- بعدم ذكر اللفظ إلّا عند إرادة تفهيم المعنى- هو أن تكون مداليل الألفاظ و معانيها هي الإرادات دون ذوات المعاني؛ فكان معنى «زيد» هو إرادة إحضار صورة زيد في ذهن المخاطب؛ لكن سبق بطلان المبنى و أنّ الوضع ليس إلّا التنزيل بين الألفاظ و ذوات المعاني. و أثر هذا الوضع أن يشار بلفظ «زيد» إلى ذات زيد»٥.
إشکال في الکلام المذکور
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «إنّه قد يقال بابتناء تبعيّة الدلالة للإرادة و عدمها على الخلاف في حقيقة الوضع؛ أعني به القول بكون الوضع عبارة عن اعتبار الربط بين اللفظ و المعنى و القول بكونه عبارة عن التعهّد و هو تباني العقلاء من أهل اللسان على النطق باللفظ
١ . نهاِیة الأفکار١: ٦٤- ٦٥.
٢ . کفاِیة الأصول: ١٧؛ الحاشية علِی کفاِیة الأصول (البروجردي)١: ٥٣.
٣ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٩٨ (التلخِیص).
٤ . أصول الفقه (المظفّر)١: ٦٥.
٥ . الأصول في علم الأصول١: ١٨.