الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٧ - إشکال في کلام المحقّق الخوئي
أقول: ِیستفاد من مجموع کلماته رحمه الله أِیضاً أنّ النزاع لفظيّ و لا خلاف بِین الأصولِیِّین أصلاً و إن کان ظواهر بعض کلماتهم ِیوهم الخلاف. مقصوده رحمه الله أنّ الدلالة الوضعِیّة کاشفة عن الإرادة و لِیست متوقّفةً علِی الإرادة. و هذا لا ِینکره أحد. و أمّا کون المراد من الدلالة الوضعِیّة هي التصوّرِیّة أو التصدِیقِیّة فلِیس بمهم؛ فإنّ الدلالة التصوّرِیّة لا تتوقّف علِی الإرادة؛ کما أنّ التصدِیقِیّة لا تتوقّف علِیها إلّا إذا علم بعدم وجود الإرادة التصدِیقِیّة و کونها بنحو الهزل و الاستهزاء. و لا منافاة في أن تکون الدلالة التصوّرِیّة و التصدِیقِیّة کلتِیهما من الدلالة الوضعِیّة و لکنّ الظهور ِینعقد بالدلالة التصدِیقِیّة.
إشکال في کلام المحقّق الخوئي
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «إنّه- مع أنّ أصل مبناه مردود عندنا و انحصار الدلالة الوضعيّة بالدلالة التصديقيّة مخالف للمشهور، كما اعترف به- مخالف للواقع؛ فإنّه إن سمّي مولود باسم «عليّ» و قال أحد بعد لحظات: جئني ب «عليّ» و معلوم أنّ القول بعدم الانتقال إليه مخالف للوجدان و أمّا انتقال الذهن إليه فليس مستنداً إلى كثرة الاستعمال، فلا محالة يستند إلى الوضع و التسمية. و إذا كان الأمر كذلك، فما الدليل على خروج الدلالة التصوّريّة عن الدلالة الوضعيّة؟ فلا بدّ من كونها أيضاً من هذا الباب»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
أقول: إنّه ذهب المحقّق الخوئيّ رحمه الله - خلافاً للمشهور٢- إلِی أنّ الدلالة الوضعِیّة هي الدلالة التصدِیقِیّة (التفهِیمِیّة)، لا الدلالة التصوّرِیّة٣؛ فذهب إلِی أنّ الدلالة تابعة للإرادة٤ بمعنِی أنّها کاشفة عنها لا متوقّفة علِیها؛ فمع إمعان النظر کلامه خارج عن محلّ النزاع؛
١ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٠٦.
٢ . منهم: بدائع الأفکار في الأصول: ٩٤ و بحوث في علم الأصول١: ١٠٤.
٣ . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٠١.
٤ . المصدر السابق: ١٠١ و ١٠٤.