الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩٣ - کلام بعض الأصولیّین في المقام
وجدنا بالاستقراء أنّ الواضع يفرق بين المعنى الاسميّ و المعنى الحرفيّ بالوضع و الموضوع؛ فيضع بإزاء المعنى الاسميّ ما يدلّ عليه بخصوصه و بإزاء المعنى الحرفيّ ما يدلّ عليه بخصوصه و لم نجد فى اللغة لفظاً واحداً موضوعاً بإزاء معنى مركّب من معنى اسميّ و معنى حرفي، كما يلزم ذلك لو قلنا بتقييد المعنى الاسميّ بإرادة المتكلّم على نحو دخول التقيّد و خروج القيد١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثاني عشر
أقول: إنّ وضع الألفاظ للدلالة علِی المراد، حِیث إنّ المراد مخفيّ لا ِیمکن الاطّلاع علِیه إلّا بالألفاظ بالدلالة الوضعِیّة؛ فلو کانت الإرادة المخفِیّة دخِیلةً في الدلالة؛ فلِمَ وَضَعَ الألفاظ! نعم، الإرادة المظهرة بالألفاظ أو القرائن الحالِیّة تؤثّر في الدلالة و لکنّ البحث في الدلالة الوضعِیّة و التفهِیم و التفهّم بالوضع و الإرادة لِیست دخِیلةً فِیها و الإرادة المظهرة بالألفاظ تکون من قبِیل الدلالة بالوضع. و الإرادة المظهرة بالقرائن الحالِیّة توجب انصراف الدلالة من الدلالة الوضعِیّة إلِی المعنِی المراد بقرِینة؛ کما في المجازات؛ فالدلالة الوضعِیّة بنفسها کاشفة عن الإرادة و لِیست تابعةً للإرادة؛ اللهمّ إلّا أن ِیقال بأنّ الدلالة الوضعِیّة تابعة للإرادة المظهرة.
کلام بعض الأصولِیِّین في المقام
قال حفظه الله في موضع: «الإنصاف أنّ هذه المسألة ترجع بحسب الحقيقة إلى المبنى الذي اختاروه في البحث عن حقيقة الوضع؛ فمن ذهب هناك إلى أنّ حقيقة الوضع التعهّد و الالتزام، فيمكن له القول بكون الإرادة دخيلة في الموضوع له؛ لأنّ التعهّد ملازم للإرادة. و من ذهب إلى أنّ حقيقة الوضع تخصيص اللفظ بإزاء المعنى- كما هو المختار- فلازم كلامه
١ . بدائع الأفکار في الأصول: ٩٢.