الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٨ - إشکال في کلام المحقّق الخراساني
إشکال في کلام المحقّق الخراساني
قال السِیّد الشاهروديّ رحمه الله : «إنّ ما أفاده المحقّق الخراسانيّ قدس سّره في أوّل البحث من قوله: «لا ريب في كون الألفاظ موضوعةً بإزاء معانيها من حيث هي ... إلخ» ينافي ما تقدّم منه من كون المجاز بالطبع لا الوضع. توضيح وجه المنافاة: أنّ تسليم عدم تبعيّة دلالة الألفاظ على معانيها الإفراديّة للقصد و الإرادة يستلزم إنكار المجاز في الكلمة؛ إذ المقصود كون دلالة الألفاظ تابعةً للعلم بالوضع فقط و عدم إناطة الدلالة بإرادة المتكلّم؛ فاللفظ بعد العلم بالوضع يدلّ على معناه، سواء قصد المتكلّم ذلك المعنى أم قصد غيره أم لم يقصد شيئاً؛ كما إذا كان غافلاً. و من المعلوم أنّ لازم هذا الكلام إنكار المجاز في الكلمة. و حينئذٍ لا يبقى مجال للبحث المتقدّم و هو أنّ المجاز هل هو بالوضع أم بالطبع. و بالجملة، فالالتزام بعدم تبعيّة دلالة مفردات الألفاظ على معانيها الإفراديّة للإرادة، ينافي تسليم كون المجاز بالطبع»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّه لا منافاة؛ إذ في المجاز في الکلمة استعمال اللفظ في المعنِی بالوضع؛ مثلاً: في «رأِیت أسداً ِیرمي» استعمل کلّ لفظ في معناه و لکن ِینتقل السامع بعد التوجّه إلِی مجموع الکلام أنّ المتکلّم أراد الرجل الشجاع؛ فإرادة المتکلّم بنفسها لِیست دخِیلةً في مقام التفهِیم؛ بل ذکر ألفاظ تدلّ علِی المراد بالوضع. و هذا لا ِینافي عدم تبعِیّة الدلالة للإرادة.
و قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «لا شبهة في عدم كونها٢ تابعةً للإرادة؛ بل الإرادة تابعة للدلالة؛ أي كون اللفظ بحيث إذا سمع، ينتقل منه إلى المعنى».٣
و قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله : «إنّ الدلالة التصوّريّة و إن لم تكن تابعةً لإرادة المتكلّم، غير
١ . نتائج الأفکار في الأصول١: ٧٥- ٧٦.
٢ . الدلالة التصوّرِیّة.
٣ . أجود التقرِیرات١: ٣١.