الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٦ - تحریر محلّ النزاع
الکلام، فأحدهما ِیکفي عن الآخر.
تحرِیر محلّ النزاع
هذا الأمر يتكفّل البحث عن الألفاظ و أنّها هل هي موضوعة لذوات معانيها أو هي موضوعة لها بقيد أن تكون مرادةً١ للمتكلّم و مقصودةً له؟ و على سبيل المثال: إذا رزق شخص ولداً و سمّاه عليّاً، فهل يضع الاسم المذكور لذات ولده أو بشرط أن يكون المتكلّم قاصداً لذات الولد المذكور؟ فذهب بعض إلِی أنّ الألفاظ موضوعة لذوات معانيها بلا مدخلِیّة للإرادة. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها بما هي مرادة.
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «هل وضعت الألفاظ لنفس المعاني التي لم تقيّد بنحو من أنحاء الإرادة التي تتعلّق بها حين الاستعمال أو أنّها وضعت المعاني المتقيّدة بنحو من أنحاء الإرادة، سواء كان التقيّد داخلاً و القيد خارجاً أم كان كلاهما خارجين بأن يكون الموضوع له هي الحصّة التي يوجبها اقتران المعنى بالإرادة، سواء كانت الإرادة إرادة استعماليّة و هي إرادة استعمال اللفظ في المعنى و إرادة إفنائه في مطابقه أم إرادة تفهيميّة و هي إرادة تفهيم المعنى الذي استعمل اللفظ فيه للمخاطب أم إرادة جدّيّة و هي إرادة المعنى الذي استعمل اللفظ فيه جدّاً و حقيقةً، سواء كان فى مقام الإخبار به أو عنه أم فى مقام الإنشاء بأيّ نحو كان إنشائه»٢.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «هل الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمريّة من حيث هي، أو لها من حيث إنّها مرادة؟»٣.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «قد وقع الكلام بين الأعلام في أنّ الدلالة الوضعيّة هل هي
١ . أي: المتصوّرة المقصودة بالتفهِیم.
٢ . بدائع الأفکار في الأصول: ٩١.
٣ . تنقِیح الأصول١: ٦٩.