الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٣ - الدلیل الثاني
المطلب الثالث: في أنّه ِیکون إطلاق اللفظ و إرادة مثله من باب استعمال اللفظ في المعنِی أم لا؟
هنا أقوال:
القول الأوّل: أنّه ِیکون من باب استعمال اللفظ في المعنِی١
أقول: هو الحقّ و الدلِیل علِیه ما ذکرناه في النوع و الصنف.
دلِیلان علِی کون إطلاق اللفظ و إرادة مثله من استعمال اللفظ في المعنِی
الدلِیل الأوّل
إنّ الملاك المذكور للاستعمال موجود فيه؛ فإنّ اللفظ الصادر من المتكلّم موجد للصورة الذهنيّة للمخاطب و ينتقل منها إلى شيء آخر و لكنّه لا يكون من مقولة المعنى، بل من مقولة اللفظ؛ مثلاً: قال قائل: «جاء زيد من السفر» و أنت تقول: كلمة «زيد» في هذه الجملة تكون فاعلاً. و هذا الإطلاق إطلاق اللفظ و إرادة فرد آخر؛ فالاستعمال يكون متحقّقاً؛ غاية الأمر أنّ المستعمل فيه غير الموضوع له٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الدلِیل الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «الحقّ: أنّه من قبيل الاستعمال و الدلالة، لا إلقاء الموضوع بنفسه؛ لما عرفت من امتناع إحضار الخارج في لوح النفس بذاته؛ مضافاً إلى أنّ الحكم ليس للفظ الصادر منه. فعندئذٍ لا بأس بجعله من قبيل استعماله في مماثله و يكون دلالته عليه كدلالة اللفظ على معناه. و إن كان يفترق عنه بكون الاستعمال هنا في غير ما وضع له.
و الحاصل: أنّ اللفظ يجعل وسيلةً و آلةً للحاظ مماثله. و تصوّره بالعرض بواسطة الصورة
١ . کفاِیة الأصول: ١٥؛ تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ٦٦ و ٦٨؛ بحوث في علم الأصول١: ١٤٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٩٦ (الظاهر)؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٨٩- ٩٠.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٩٦.