الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧١ - کلام بعض الأصولیّین في الاستعمال في النوع و الصنف
اللفظ في المعنِی أم لا؟
هنا قولان:
القول الأوّل: أنّه ِیکون من باب استعمال اللفظ في المعنِی١
أقول: هو الحق؛ لمساعدة العرف علِی ذلك، کما ِیشاهد علِیه في المحاورات، حِیث ِیقع به التفهِیم و التفهّم و لما سِیأتي من الأدلّة و ما سبق في النوع.
دلِیل کون إطلاق اللفظ و إرادة نوعه أو صنفه من استعمال اللفظ في المعنِی
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ المخاطب ينتقل من سماع زيد إلى الصورة الذهنيّة و منه إلى أمر ثالث و هو زيد الواقع بعد الفعل أو طبيعة اللفظ. و الحاصل: أنّ ركن الاستعمال الذي يقوم على أركان ثلاثة موجود؛ فإنّ المخاطب ينتقل من الصورة الذهنيّة إلى مراد المتكلّم؛ أعني: الصنف أو النوع و هو أمر ثالث»٢.
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
کلام بعض الأصولِیِّین في الاستعمال في النوع و الصنف
قال رحمه الله : «التحقيق: أنّ الاستعمال في هذين القسمين ليس قابلاً للإنكار. و توضيحه يتوقّف على بيان مقدّمة و هي: أنّ للفرديّة و الكلّيّة واقعيّتين بحيث لا يمكن انفكاك الفرديّة من الفرد و الكلّيّة من الكلّي، فلا تكون فرديّة «زيد» من الأمور الاعتباريّة بحيث إذا لوحظ مع خصوصيّاته يصير جزئيّاً و إن لوحظ بدونها يصير كلّيّاً. هذا أوّلاً.
و ثانياً: أنّ الفرد و الكلّيّ متباينان من حيث الماهيّة و إن اتّحدا من حيث الوجود و لذا كان الحمل فيهما حملاً شائعاً صناعيّاً؛ مثل: «زيد إنسان».
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ في قضيّة «زيد لفظ» لا إشكال في فرديّة «لفظ» لهذا الكلام،
١ . کفاِیة الأصول: ١٥؛ تهذِیب الأصول (ط. ج)١: ٦٨؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٩٩؛ بحوث في علم الأصول١: ١٤٧؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٩٨- ١٩٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٩٠ (الظاهر).
٢ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٩٠- ٩١.