الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٤٥ - إشکال في القول الأوّل
القول الأوّل: بالوضع١ (بإذن الواضع)
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «ذهب المشهور إلى أنّ ملاك صحّة استعمال اللفظ في المعنِی المجازيّ إذن الواضع و ترخيصه، سواء كان ممّا يقبله الطبع أم لا»٢.
إشکال في القول الأوّل
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «لا مجال للأوّل؛ فإنّه مضافاً إلى كونه خروجاً عن المجازيّة- لأنّ اللفظ وضع له أيضاً؛ غاية الأمر بالوضع النوعيّ لا الشخصيّ- يرد عليه، أوّلاً: مخالفته للوجدان الشاهد علِی حسن الاستعمال فيه و لو مع منع الواضع عنه و استهجان الاستعمال في ما لا يناسبه و لو مع ترخيصه.
و ثانياً: أنّا نرِی بالوجدان و العيان عدم اختصاص استعمال اللفظ فيما يناسبه بلغة دون لغة؛ فنرى كلّ أمّة يستعمل اللفظ الموضوع في لغتهم للحيوان المفترس في الرجل الشجاع. و من المستبعد جدّاً اتّفاق الواضعين من أيّ أمّة في هذا الوضع النوعى.
و ثالثاً: أنّ الواضع عند وضعه للفظ مقابل المعنى قد لا يعلم بخصوصيّات المعنى حتّى ينتقل إلى مناسباته و يضع اللفظ له أيضاً؛ فمن وضع الحاتم للشخص المعهود عند كونه طفلاً لم يكن عالماً بأنّه يعيش و يصير رجلاً سخيّاً حتّى يضع اللفظ لكلّ من يناسبه في السخاوة- مثلاً.
و رابعاً: أنّه قد يستعمل اللفظ في مورد لا يناسب ما وضع له- بل يكون بينهما التخالف و الضدّيّة- بقصد الاستهزاء و أمثاله»٣.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . الوضع النوعي.
٢ . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٩٢. و کذلك في دراسات في الأصول (ط. ج)١: ١٨٦.
٣ . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)١: ٥٥- ٥٦ (التلخِیص).