الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢ - التعریف الأوّل
ذهب بعض إلِی أنّ موضوع كلّ علم هو الجامع المنتزع من جزئيّات موضوعات مسائله.
و ذهب بعض آخر إلِی أنّ موضوع كلّ علم هو حيث الوحدة التي هي موجودة في موضوعات المسائل. و ذهب بعض إلِی أنّ موضوع كلّ علم هو الجهة المشتركة بين محمولات مسائل ذلك العلم الذي يبحث فيها عن تعيّناته و خصوصيّاته و أحواله. و ذهب بعض آخر إلِی أنّه هو الجهة المشتركة بين محمولات مسائل ذلك العلم الذي يبحث فيها عن تعيّناته. و ذهب بعض إلِی أنّ موضوع كلّ علم هو ما يبحث فيه عن أحواله العرفيّة، سواء کان عروضها لنفسه أم لجزئه أم لأمر خارج مساوٍ له أم أعمّ أم أخص.
هنا تعارِیف:
التعرِیف الأوّل
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «إنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة١، أو عن العوارض الذاتيّة لنوعه٢، أو لعوارضه الذاتيّة٣»٤.
قال رحمه الله : «بالترديدين يندفع ما أورد على القوم- حيث سامحوا و خصّصوا البحث عن عوارضه الذاتيّة فقط- بأنّه يجب على هذا أن يكون جميع موضوعات المسائل موضوع العلم و ليس كذلك؛ فإنّ أكثر موضوعاتها إمّا أنواعه، أو أعراضه الذاتيّة. و وجه الاندفاع أنّ هذا مسامحة منهم و مقصودهم ما ذكرناه»٥.
فحاصل کلامه رحمه الله : أنّ مرادهم من العوارض ما يعمّ العوارض الذاتيّة للموضوع و لنوع
١ . كبدن الإنسان لعلم الطب؛ فإنّه يبحث فيه عن أحواله من حيث الصحّة و المرض. و كالكلمات لعلم النحو؛ فإنّه يبحث فيه عن أحوالها من حيث الإعراب و البناء.
٢ . كقولنا: هل إبطاء الحركة هو لتخلّل سكون؟ فإنّ الإبطاء من عوارض بعض الحركات دون بعض؛ فإنّ بعض الحركات مستوية السرعة- کالفلکِیّة- لا تبطئ البتّة.
٣ . كقولنا: هل الزمان بعد السكون؟ فإنّ الزمان عارض للحركة التي هي عرض ذاتيّ للجسم.
٤ . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٣٤.
٥ . المصدر السابق.