الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٢٦ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
آبائه عن أمير المؤمنين : في حديث قال: و المحكم من القرآن ممّا تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ و هذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لا يحتاج تأويله إلى أكثر من التنزيل. ثمّ قال: و أمّا حدود الوضوء فغسل الوجه و اليدين و مسح الرأس و الرجلين و ما يتعلّق بها و يتّصل سنّة واجبة على من عرفها و قدر على فعلها [١]؛ لأنّه يمكن أن يكون المراد بهذه الرواية أنّ الظاهر من الآية وجوب هذا المقدار من اليد و هو ما بين المرفق و رءوس الأصابع.
و من الظاهر أنّ استفادة هذا المعنى من الآية الشريفة لا تحتاج إلى تفسير و تأويل، مضافا إلى أنّ الحديث لا اعتبار به سندا فإنّ اسناد النعماني غير تامّ و المستفاد من رواية ابن عروة أنّ الآية و إن كانت مطلقة و لكن المراد منها الغسل الخاصّ أي المبتدأ به من المرفق إلى الأسفل فلا تنافي بينهما.
و منها: ما رواه محمّد بن الفضل أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى ٧ يسأله عن الوضوء، فكتب إليه أبو الحسن ٧: فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء و الذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثا و تستنشق ثلاثا و تغسل وجهك ثلاثا و تخلّل شعر لحيتك و تغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا و تمسح رأسك كلّه و تمسح ظاهر أذنيك و باطنهما و تغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا و لا تخالف ذلك إلى غيره. فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين تعجّب ممّا رسم له أبو الحسن ٧ فيه ممّا جميع العصابة
[١] الوسائل، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٢٣.