الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٥ - في كيفيّة التطهير بالماء
و غسالته الأولى نجسة مطلقا (١).
(١) لا يخفى أنّ العمدة في مستند هذا الحكم أدلّة انفعال الماء القليل فإنّه لو تمّ دلالتها نحكم بالنجاسة في المقام لإطلاقها الأفرادي و الأحوالي فإنّ مقتضى تلك الأدلّة انفعال الماء بملاقاة النجاسة من غير فرق بين ورودها على الماء و بين وروده عليها، و لكن الكلام تمام الكلام في تمامية تلك الأدلّة و المقام ليس محلّا لذلك البحث و لكن بنحو الإجمال نشير إلى ما في نظرنا من المناقشة في دلالة تلك الأدلّة على هذا المدّعى فنقول: الأدلّة التي دلّت على انفعال الماء القليل تدلّ على انفعاله مطلقا أي أعمّ من أن يكون متغيّرا بالنجاسة أم لا فالمستفاد من تلك الأدلّة نجاسة الماء القليل بالملاقاة و في قبالها روايات تدلّ على أنّ الميزان في النجاسة هو التغيّر و مع عدمه لا ينجس الماء مطلقا أي أعمّ من أن يكون كثيرا أو قليلا فيقع التعارض بين الطائفتين في الماء القليل غير المتغيّر و مقتضاه التساقط و ربما يقال يلزم العمل بالطائفة الثانية لأنّ فيها ما يكون عامّا بالوضع و لكن رجعنا عن تقديم العموم الوضعي على العموم الإطلاقي و قلنا لا فرق بين العام الوضعي و الإطلاقي فإنّ العام الإطلاقي بعد تماميّة مقدّمات الحكمة و انعقاد الإطلاق، يكون الإطلاق حجّة في جميع الأفراد كما أنّ العام الوضعي كذلك فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر و تفصيل البحث موكول إلى محلّ آخر.
و ما في بعض المؤلّفات من انقلاب النسبة بواسطة بعض القرائن فلا نسلّمه و بيّنا ما فيه في محلّه و تحقيق هذه الجهات موكول إلى مسألة