الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٩٣ - الأوّل الماء المطلق
..........
يمكن أن يكون سبحانه في مقام بيان ما أنعم به من إحياء البلدة الميّتة بالماء و ما بعده لا في مقام بيان جعل الماء مطهّرا كي يستدلّ به على المقصود بالتقريب المتقدّم.
ثالثها: أنّ الطهور على ما نقل من بعض أهل اللغة اسم للطاهر و نقل عن بعض آخر: أنّه على وزن فعول و هي صيغة مبالغة كأكول، و على كلا الاحتمالين لا دلالة فيه على المدّعى.
و ردّ الاحتمال الأوّل كما نقل عن صاحب المصباح بأنّه لو كان الطهور بمعنى الطاهر لكان إطلاقه على كلّ طاهر صحيحا و الحال أنّه لا يصحّ فلا يقال: خشب طهور و ثوب طهور.
و ردّ الاحتمال الثاني بأنّ الطهور و إن استعمل أحيانا في المبالغة لكن في المقام لا يمكن أن يكون مستعملا فيها لأنّ الطهارة الشرعية من الامور الاعتبارية و الأمر الاعتباري غير قابل للشدّة.
و هذا الإيراد ممّا لا يمكن المساعدة عليه فإنّا لا نتصوّر مانعا عن شدّة في الأمر الاعتباري فإنّ المعتبر و الجاعل تارة يعتبر أمرا بمرتبة و أخرى يعتبر أمرا أقوى من تلك الرتبة و ليس فيه مانع عقلي و غيره و في المقام لا مانع من تصوّر الطهارة الشديدة في الماء و أثره أنّه لا ينفعل بالغير، و أمّا غيره فينفعل بغيره.
و الإيراد بأنّه وصف لطبيعي الماء و طبيعي الماء لا يكون عاصما أوّل الكلام و أيّ دليل دلّنا على ذلك فتأمّل.