الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٩٣ - في كيفية تطهير المتنجس
..........
رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء و يعيد الوضوء و الصلاة، و إن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلا يمسّ من ذلك الماء شيئا و ليس عليه شيء لأنّه لا يعلم متى سقطت فيه، ثمّ قال: لعلّه أن يكون إنّما سقطت فيه تلك الساعة التي رآها [١].
و هذه الرواية بعمومها تدلّ على أنّ الباطن ينجس كالظاهر لكن موردها الميتة فإن خصّصنا الحكم بموردها يلزم الالتزام بمقتضاها و نلتزم بانفعال الباطن و طهره بالزوال على ما تقدّم.
و إن قلنا: بأنّ المستفاد من الدليل العموم لعامّة النجاسات كما هو ليس ببعيد فهذه الرواية ممّا يدلّ على تنجيس المتنجّس و حيث إنّ هناك روايات تدلّ على عدم تنجيسه فالجمع بين الطائفتين يقتضي الحكم باستحباب التنزّه كما بنينا عليه في ذلك المبحث تبعا للمشهور و عدلنا عنه لا حقا فلا دليل على انفعال الباطن.
و لكنّ الإنصاف أنّا لا نرى مانعا من شمول أدلّة النجاسات و تنجيسها للبواطن فلو قال المولى (اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه) نقول:
لا فرق في وجوب الغسل بين الظاهر و الباطن في الانفعال.
فالنتيجة: أنّه لا فرق بين الظاهر و الباطن و مقتضى القاعدة الأوّلية انفعال الباطن بملاقاة النجس و كونه منجسا لما يلاقيه بجميع أقسامه و عدم صيرورته طاهرا بالزوال و تفصيل هذه الجهات موكول إلى مجال آخر.
[١] الوسائل، الباب ٤ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.