الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣١٠ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
الاصبعان. و الظاهر أنّ هذا المعنى ظاهر من الجملة بحيث يفهمه العرف بلا عناية و تكلّف.
إنّما الكلام في وجه تعبيره بالدوران فنقول: يمكن أن يكون الوجه في قوله ٧: (ما دارت) أنّ الرأس مدوّر و بتبعه يكون الوجه مدوّرا فلو وضع الاصبعان على الوجه، على الوجه المقرّر يحدث دائرة، و أمّا التعبير بالتدوير في الجملة الأخرى فامّا باعتبار ما ذكر في الجملة الأولى، و إمّا باعتبار تدوير الوجه عرفا باستدارة اللحيين بل و باستدارة قصاص الشعر من الناصية إلى العذار كما في بعض الكلمات.
و كيف كان الأمر ظاهر و لا مجال لما استشكله البهائي (قدّس سرّه) على ما نقل من أربعينه حيث ردّ على المشهور في تفسيرهم للرواية بأنّه يلزم على هذا التفسير دخول النزعتين و هما البياضان المكتنفان بالناصية و الصدغان في المحدود الواجب غسله مع خروج الأولتين عن وجوب الغسل بالإجماع و خروج الآخرين بنصّ الرواية فلا بدّ من تفسير آخر و هو أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه هو ما اشتمل عليه الاصبعان إذا ثبت وسطه و أدير على نفسه حتّى يحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الذي يجب غسله.
و بعبارة أخرى: الحدّ الواجب غسله هو ما حوته الدائرة الهندسية التي يكون قطرها قدر ما بين الاصبعين و بهذا التحديد تخرج النزعتان و الصدغان عن الحدّ المغسول، هذا ملخّص كلامه.
و يرد عليه أوّلا: أنّ هذا المعنى خلاف المتفاهم العرفي، و لذا لم يتوجّه إليه أحد من الفقهاء فيما نعلم.