الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤١ - في كيفيّة التطهير بالماء
..........
من ناحية الغسل.
و منها: التمسّك بالوجه العقلي و هو أنّه لو كانت الغسالة نجسة و يطهر المحلّ بها يلزم تأثير الشيء في ضدّه و هو محال للزوم الملائمة بين العلّة و معلولها.
و الجواب عن ذلك أوّلا: أنّ الأحكام الشرعيّة لا تناط بالوجوه العقليّة، بل تتبع أدلّتها، و ثانيا: أنّه لا يلزم من القول بالنجاسة خرق هذه القاعدة فإنّ الماء الطاهر يؤثّر في المحلّ بأن يطهّره و المحلّ يؤثّر في الماء بأن ينجّسه.
و منها: أنّه يدور الأمر بين رفع اليد عن عموم انفعال الماء القليل و بين رفع اليد عن قواعد ثلاثة أولاها لزوم طهارة الماء المطهّر بالإجماع، ثانيها تنجيس المتنجّس فإنّ الغسالة لو كانت نجسة يلزم أن تنجّس بسرايتها إلى ما يتّصل بالمحلّ المتنجّس، ثالثها اتّحاد حكم الماء الواحد و لو لم نقل بالطهارة يلزم اختلاف حكم الماء الواحد لأنّه لو فرضنا خشبة نجسة فيصيب الماء من أعلاها إلى أسفلها فأعلى الخشبة يطهر بمجرّد مرور الماء عليه و لكن المتخلّف في أعلاه يطهر بعد الانفصال فقبل انفصال الماء عن الخشبة يلزم إمّا اختلاف حكم الماء الواحد لو قلنا بطهارة المتخلّف في أعلى الخشبة قبل الانفصال، و إمّا يلزم أن يطهر الماء المتخلّف بعد الانفصال بلا مطهّر، فبعد تعارض قاعدة انفعال الماء القليل مع هذه القواعد الثلاثة لو لم نقل بترجيح تلك القواعد عليها فلا أقل من التعارض و الرجوع إلى استصحاب الطهارة.