الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢١١ - الرابع الاستحالة
..........
و لا يخفى أنّ هذا اللفظ بما له من المعنى لم يقع موضوعا للحكم في آية أو رواية كي نبحث في معناها، بل كونها من المطهّرات مقتضى القاعدة، و عليه ما أفاده في المتن في تعريفها متين فإنّ النجاسة عارضة لعناوين خاصّة، فلو تبدّل العنوان المأخوذ في الدليل يرتفع الحكم و العنوان المنتقل إليه لو كان طاهرا بدليل يكون الشيء المستحيل طاهرا بالطهارة الواقعية و لو لم يكن لطهارته دليل يحكم بطهارته الظاهرية بقاعدة الطهارة و لا مجال لجريان استصحاب النجاسة.
أمّا على الأوّل فظاهر فإنّ الأصل لا يعارض الدليل. و أمّا على الثاني فلأنّ جريان الاستصحاب موقوف على بقاء الموضوع و مع تغيّر العنوان الذي يكون موضوعا للنجاسة في نظر العرف لا مجال لجريانه، مضافا إلى أنّ الاستصحاب المفروض معارض باستصحاب عدم الجعل كما مرّ منّا مرارا.
فالمرجع قاعدة الطهارة، هذا فيما احرز تغيّر العنوان المأخوذ في الموضوع.
و أمّا لو شكّ في تغيّره فتارة تكون الشبهة شبهة موضوعية كما لو شكّ في صيرورة الكلب ملحا بواسطة الظلمة و شبهها. و اخرى تكون الشبهة شبهة مفهومية كما لو شكّ في تغيّر العنوان من جهة الجهل بما يكون تغيّرا في نظر العرف.
أمّا في القسم الأوّل فلا مانع من استصحاب العنوان فيشار إلى الموجود الخارجي، و يقال: هذا الجسم كان كلبا فيحكم ببقائه على الكلبية، و ما في بعض الكلمات من الإشكال في الاستصحاب بأنّه لا يصدق أنّ هذا الشيء