الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٩٤ - الأوّل الماء المطلق
..........
كما أنّ الإشكال بأنّه لو كان استعماله في المبالغة جائزا لكان إطلاقه على البواطن بهذا اللحاظ صحيحا و الحال أنّه غلط، لا نسلمه فإنّه لو كان من صيغ المبالغة و تصوّرنا المبالغة في الطهارة الشرعية كما قلنا إنّه كذلك، فلا مانع من الإطلاق و لا مجال لأن يقال هذا الاستعمال غلط.
فانقدح ممّا ذكر أنّ هذه الآية لا تدلّ على المدّعى.
و منها: قوله تعالى: وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطٰانِ [١] و لا يرد في هذه الآية ما ورد في تلك من احتمال طهارة الماء أو المبالغة في وصفه.
و لكن يرد فيها أنّها وردت في طائفة خاصّة، و مع اختصاص المورد لا دلالة فيها على العموم.
و ردّ هذا الإشكال بأنّ المستفاد من جملة من الروايات أنّ ورود الآية في مورد أو تفسيرها بمورد خاصّ لا يوجب الاختصاص، بل القرآن يجري مجرى الشمس و القمر و لنا في دلالة جملة من هذه الروايات على فرض تسليم سندها كلام و للتفصيل و التحقيق في هذا البحث مقام آخر و العمدة في الإشكال في هذه الآية ما ذكرناه في سابقتها من أنّ الطهارة بالمعنى الشرعي المصطلح حادثة و لا يمكن حمل الآية عليه فهذه الآية أيضا غير دالّة على المطلوب.
و لكن قد مرّ الكلام قريبا حول هذه الجهة و قلنا إنها لا تكون حادثة.
[١] الأنفال: ١١.