الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤١٤ - الخامس إطلاق الماء
..........
صاحب الحدائق حيث قال: و لم أقف على موافق للصدوق من الأصحاب إلّا ما يظهر من كلام المحدّث الكاشاني في مفاتيحه و وافيه إلى آخر كلامه، و أمّا ابن أبي عقيل فجوّز الوضوء بالنبيذ لكن عند الضرورة.
و الحقّ ما ذهب إليه المشهور لقوله تعالى في آية الوضوء: فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١] فإنّ المستفاد من الآية الشريفة حصر المطهر في الماء و التراب فيلزم الوضوء بالماء عند وجوده و عند عدمه يلزم التيمّم بالتراب، و حيث إنّ المضاف لا يصدق عليه الماء بما هو مطلق فلا يكون مطهّرا و هذا هو العمدة.
و أمّا التمسّك بالإجماعات المنقولة بل المحصّلة فرد عليه: أنّ المدرك عندهم معلوم و لا أقلّ من احتمال استنادهم إلى الآية الشريفة و مع هذا القطع أو الاحتمال كيف يصحّ الاستناد إلى الإجماع فإنّ مثله لا يكشف عن حكم شرعي تعبّدي كما هو ظاهر، كما أنّ التمسّك بقوله تعالى: وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً [٢] بتقريب أنّه تعالى في مقام الامتنان على العباد بجعل الماء طهورا فلو كان غيره طهورا أيضا لكان المناسب الامتنان بالأعمّ، في غير محلّه لأنّه يمكن أن يكون المراد من الطهور في الآية الشريفة الطهور التكويني الخارجي لا الشرعي و المضاف لا يكون طهورا بهذا المعنى قطعا.
و الحاصل: أنّه لا دليل على إرادة المعنى الشرعي من الطهور في الآية، و لذا لم يذكر التراب مع أنّه طهور أيضا و لو أغمض عن ذلك و سلّم أنّه اريد منه المعنى الشرعي يمكن أن يكون الوجه في ذكره كثرة وجوده و عموميّة
[١] المائدة: ٦.
[٢] الفرقان: ٤٨.