الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٨٣ - فصل في أحكام الغسل
..........
و منها: ما رواه يحيى بن أبي طلحة أنّه سأل عبدا صالحا ٧ عن رجل مسّ فرج امرأته و جاريته يعبث بها حتّى أنزلت، عليها غسل أم لا؟ قال:
أ ليس قد أنزلت من شهوة؟ قلت: بلى، قال: عليها غسل [١].
و مقتضى الجمع بين الطوائف الثلاثة أن يقال: إذا كان الإنزال بالنسبة إلى المرأة ناشئا عن الشهوة يحكم بكونها جنبا و يجب عليها الغسل و إلّا فلا، و اللّه العالم بحقائق الأمور.
ثمّ إنّه لا فرق في ترتّب الحكم على الإنزال بين خروج المني في النوم أو اليقظة و لا بين كونه قليلا أو كثيرا إلى غير ذلك، و الوجه فيه إطلاق الدليل فإنّ المستفاد منه أنّ الموضوع الذي رتّب عليه الحكم في وعاء الشرع خروج المني و صدق الإنزال بلا تقيّده بقيد من القيود.
الجهة الثالثة: أنّ البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء محكوم بكونه منيا و يترتّب عليه حكمه مع أنّ مقتضى الأصل الأوّلي و القاعدة الأوّلية عدم كونه مصداقا له و الوجه في الخروج عن القاعدة الأوّلية عدّة نصوص؛ منها: ما رواه محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر ٧: من اغتسل و هو جنب قبل أن يبول ثمّ يجد بللا فقد انتقض غسله و إن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللا فليس ينقض غسله و لكن عليه الوضوء لأنّ البول لم يدع شيئا [٢].
و منها: ما رواه عبيد اللّه بن علي الحلبي قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن
[١] الوسائل، الباب ٧ من أبواب الجنابة الحديث ١٥.
[٢] الوسائل، الباب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء، الحديث ٥.