الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٦٠ - في ماء الاستنجاء
..........
آخر إلى كونه طاهرا و يجوز تناوله و استعماله في إزالة الخبث و الحدث، و صاحب الحدائق اختار هذا القول و قوّاه، و هنا قول ثالث و هو أنّ ماء الاستنجاء طاهر و يزيل الخبث و لا يرفع الحدث، و المستفاد من المتن هذا القول، فيقع الكلام في مقامين؛ أحدهما: في أنّ المستفاد من الأدلّة طهارته أو لا يستفاد، و ثانيهما: أنّه على تقدير كون المستفاد هي الطهارة هل يكون مانع من ترتيب آثار الطهارة عليه مطلقا أو في الجملة. و من الظاهر أنّه لو لم يدلّ دليل على الطهارة و حكمنا بنجاسته بمقتضى انفعال القليل فلا تصل النوبة إلى البحث في المقام الثاني، و حيث إنّ منشأ الاختلاف في هذا المجال اختلاف الأخبار الواردة في الباب لا بدّ من النظر فيها و استفادة ما يظهر منها، و من الأخبار الواردة في هذا المقام ما رواه يونس بن عبد الرحمن عن رجل عن العيزار عن الأحول أنّه قال لأبي عبد اللّه ٧ في حديث: الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به، فقال: لا بأس، فسكت فقال: أو تدري لم صار لا بأس به؟ قال: قلت: لا و اللّه، فقال:
إنّ الماء أكثر من القذر [١]. و هذه الرواية تدلّ على طهارة ماء الاستنجاء و عدم انفعاله من النجاسة لو كان أكثر من القذر و غالبا عليه، و الإشكال بأنّ الرواية مجملة من حيث الدلالة لأنّه لا مصداق لها إلّا موردها إذ المستفاد من مفاهيم أدلّة الكرّ انفعال القليل مطلقا و كون الانفعال دائرا مدار التغيير، مخصوص بالماء العاصم من الكرّ و الجاري غيرهما فلا مجال للعمل بظاهر
[١] الوسائل، الباب ١٣ من أبواب الماء المضاف، الحديث ٢.