الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٦٢ - في ماء الاستنجاء
..........
به [١].
و هذه الروايات بأجمعها لا دلالة فيها إلّا على عدم انفعال ما يلاقى الماء المستنجى به. و أمّا طهارة نفس الماء فليس فيها تعرّض لها و لا تنافي بين كون الماء نجسا و بين كونه غير مؤثّر في التنجيس فإنّ تنجيس النجاسات أو المتنجّسات لما يلاقيها ليس من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص، فبمقتضى هذه الروايات يلتزم بطهارة الملاقى للماء و بمقتضى عموم دليل انفعال الماء القليل يلتزم بنجاسة الماء.
لا يقال كما أنّ مقتضى عموم انفعال القليل نجاسة الماء كذلك عموم تنجيس المتنجّس يقتضي الحكم بطهارة الماء إذ مقتضى عمومه و عدم تخصيصه أنّ طهارة الملاقى من جهة عدم المقتضى للتنجيس و بعد تعارض هذين الدليلين يرجع إلى أصالة الطهارة و يحكم بطهارة الماء.
فإنّه يقال: الميزان في الأخذ بالعموم أو الإطلاق هو أن يشكّ في شمول الحكم لفرد بعد إحراز فرديته كما لو أحرز أنّ زيدا عالم و يشكّ في شمول وجوب إكرام العلماء له فيؤخذ بالعموم و يحكم بوجوب إكرامه. و أمّا لو علم عدم شمول الحكم لفرد و لكن شكّ في أنّ الوجه في خروجه التخصيص في العموم أو خروجه الموضوعي كما لو علم بعدم وجوب إكرام زيد لكن يشكّ في كونه جاهلا أو كونه خارجا بالتخصيص لا مجال للأخذ بالعموم لإثبات أنّ خروج الفرد المعلوم خروجه، موضوعي و يترتّب عليه آثاره فإنّه لم يثبت
[١] نفس المصدر، الحديث ١.