الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٨ - في أحكام التقليد
..........
فالمقتضى للجواز تامّ و إنّما الكلام في المانع، و ما يمكن أن يذكر في مقام الاستدلال على المنع أمور:
الأوّل: الإجماع و حال الإجماع في الإشكال واضح إذ قد حقّق في محلّه أنّ الإجماع لا يكون حجّة بلا فرق بين المنقول و المحصّل، أمّا المنقول فعدم اعتباره ظاهر، و أمّا المحصّل فعلى تقدير حصوله فمضافا إلى الإشكال العام في الإجماع أنّه محتمل الدرك فلا يكون كاشفا عن رأي المعصوم ٧.
الثاني: ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال قال: قال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق ٧: إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور و لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم فإنّي قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه [١]. و الحديث وارد في حكم القضاء و الكلام في المقام في الفتوى.
الثالث: ما رواه عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما .. إلى أن قال: فإن كان كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما و اختلفا فيما حكما و كلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قال: فقلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه، قال: فقال: ينظر إلى ما كان من رواياتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا و يترك الشاذ الذي ليس
[١] الوسائل، الباب ١ من أبواب صفات القاضي الحديث ٥.