الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٧٦ - في أحكام العصير العنبي
..........
و تقريب الاستدلال أنّ عموم التنزيل يقتضي ترتيب أحكام المنزل عليه على المنزل، و في بعض الكلمات أنّه يؤخذ برواية الكافي لأنّه أضبط لكنّه مشكل مع أنّ القاعدة المقرّرة فيما لو دار الأمر بين الزيادة و النقيصة تقتضي الأخذ برواية التهذيب.
لكن في دلالة الرواية على المدّعى نظر؛ فإنّه يرد على الاستدلال أوّلا:
أنّ الظاهر من دليل التنزيل ترتيب الأثر الظاهر للمنزل عليه على المنزل و الأثر الظاهر فيما نحن فيه هي الحرمة و لو أبيت عن الظهور فلا أقلّ من الإجمال، و ثانيا: و هو العمدة، أنّ الحكم بنجاسة البختج لا يدلّ على نجاسة مطلق العصير الذي هو محلّ الكلام فإنّ البختج يمكن أن يكون نوع خمر.
و يؤيّده ما نقل عن النهاية الأثيرية من أنّه معرّب و أصله في لغة الفرس «مىپخته» فهذه الرواية أيضا لا دلالة فيها على المطلوب، و أمّا ما رواه أبو بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ و سئل عن الطلا فقال: إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان و يبقى واحد فهو حلال و ما كان دون ذلك فليس فيه خير [١]، فلا يدلّ على المطلوب بل الظاهر بقرينة المقابلة رفع الحلّية مضافا إلى أنّ الخير المترتّب على العصير ليس الغسل أو الوضوء به حتّى يقال لا خير فيه، أضف إلى ذلك أنّ الحديث ضعيف بالبطائني.
و لكنّ الإنصاف أنّ البناء على الطهارة و رفع اليد عن حديث معاوية بن عمّار و حمل البختج على نوع خاصّ من العصير مع تفسيره في كلام اللغوي بالعصير، مشكل فلا بدّ من الاحتياط.
[١] الوسائل، الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرّمة، الحديث ٦.