الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥٢ - في كيفيّة التطهير بالماء
..........
و أمّا الجهة الثانية فاستدلّ عليها برواية الكاهلي عن رجل عن أبي عبد اللّه ٧ في حديث قال: قلت: يسيل عليّ من ماء المطر أرى فيه التغيّر و أرى فيه آثار القذر فتقطر القطرات عليّ و ينتضح عليّ منه و البيت يتوضّأ على سطحه فيكف على ثيابنا؟ قال: ما بذا بأس لا تغسله، كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر [١]. و هذه الرواية من حيث الدلالة لا إشكال فيها بل تتقدّم على ما يدلّ على العصر و التعدّد لأنّ عمومه بالوضع لكن من حيث السند ضعيفة فإنّها مرسلة و عمل الأصحاب بها غير معلوم، مضافا إلى أنّا ذكرنا أنّ العمل لا يجبر ضعف الرواية فلا أثر لها. أضف إلى ذلك أنّا أنكرنا تقدّم ما بالوضع على ما بالإطلاق، فالذي يدلّ على كونه مطهّرا ما يدلّ على مطهّرية مطلق الماء فإنّ المطر ماء فلو غسل به المتنجّس يطهر و لكن لا وجه لإلحاقه بالجاري و ترتيب آثار الجاري عليه فإنّه لا دليل على ذلك، إلّا أن يتمسّك بالسيرة المتشرّعيّة فإنّها قائمة على إلحاقه بالجاري من حيث الأحكام و لكن يمكن النقاش في اعتبار السيرة أيضا فإنّها لو كانت ناشئة من فتاوى العلماء كما هو المظنون فلا أثر لها كما هو ظاهر.
[١] نفس المصدر، الحديث ٥.